مسألة 11 : لو أخافه فهرب فأوقع نفسه من شاهق أو في بئر فمات ، فإن زال عقله واختياره بواسطة الإخافة ، فالظاهر ضمان المخيف ، وإلّا فلا ضمان ، ولو صادفه في هربه سبع فقتله فلا ضمان 1 .
شرح
1 - التفصيل في الضمان وعدمه بين ما إذا زال عقله واختياره بواسطة الإخافة ، وبين غيره ، إنّما هو باعتبار الاستناد إليه في الفرض الثاني ، وعدم الاستناد إليه في الفرض الأوّل ، وإلّا فلا فرق بين الصورتين ، والحكم فيه على طبق القاعدة المقتضية للضمان مع الاستناد ، وعدم وجود نصّ في مقابلها ، ولذا ذكر المحقّق في الشرائع ، أمّا لو فرّ فألقى نفسه في بئر أو على سقف قال الشيخ « 1 » : لا ضمان ؛ لأنّه ألجأه إلى الهرب لا إلى الوقوع ، فهو المباشر لإتلاف نفسه ، فيسقط حكم التسبيب ، وكذا لو صادفه في هربه سبُعُ فأكله « 2 » ، انتهى .
وذكر الشهيد الأوّل على ما حكي ؛ لأنّ الهارب إمّا مختار أو مكرَه ، فإن كان مختاراً فلا ضمان ، وإن كان مكرهاً فغايته أن يكون مثل مسألة : « اقتل نفسك وإلّا قتلتك » فقتل نفسه ؛ فإنّه لا ضمان ؛ إذ لا معنى للخلاص عن الهلاك بالهلاك « 3 » .
وكيف كان ، فظهر ممّا ذكرنا صحّة ما أفاده في المتن من الضمان في بعض الصور ، وعدمه في البعض الآخر ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - المبسوط 7 : 159 - 160 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 249 .
( 3 ) - غاية المراد 4 : 451 .