شرح
وبالقول الثاني ما حكي عن ابن إدريس « 1 » غير القائل بحجّية خبر الواحد ، بل قال صاحب الجواهر : لم نتحقّق القائل به قبل المصنّف « 2 » ، الذي ظاهره التردّد ، ويدلّ على القول الثاني - مضافاً إلى ما ذكر - أنّ الخبر المزبور يحتمل البراءة بعد الجناية مجّاناً ، أو على مال احتمالًا ظاهراً ، وربما يرشد إليه لفظ وليّه .
ولكنّه ربما يقال : إنّه لا مانع من الاستشهاد بالرواية - وإن كانت ضعيفة - بعد الانجبار بفتوى المشهور « 3 » ، مع أنّ الاحتمال المزبور فيها خلاف الظاهر ، الذي هي الحجّة في الأحكام الشرعيّة ، فلا مانع من الخروج بها عن قاعدة عدم إسقاط الحقّ قبل ثبوته ، والظاهر من الوليّ الذي تؤخذ منه البراءة هو من يرجع إليه الأمر ، فإن كانت المعالجة معالجة حيوان فوليّه مالكه ، وإن كانت معالجة إنسان ، فإن كان بالغاً عاقلًا فالوليّ هو نفسه ، وإن كان صبيّاً أو مجنوناً فالوليّ وليّه .
ثمّ إنّه ذكر صاحب الجواهر قدس سره أنّه ينبغي الجزم به - أي بالقول الثاني - إذا اخذ بعنوان الشرطيّة في عقد إجارة الطبيب مثلًا ؛ إذ هو حينئذٍ كاشتراط سقوط خيار الحيوان والمجلس ونحوهما ممّا يندرج تحت قولهم : « المؤمنون عند شروطهم » « 4 » - إلى أن قال : - مضافاً إلى إمكان القطع به في مثل الأموال التي منها ما هو محلّ البيطرة ؛ ضرورة أنّه إذنٌ في الإتلاف على وجه يجري مجرى أفعال العقلاء نحو غيره من الاتلافات .
هامش
( 1 ) - السرائر 3 : 373 .
( 2 ) - جواهر الكلام 43 : 47 .
( 3 ) - مفتاح الكرامة 26 : 24 ؛ جواهر الكلام 43 : 47 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 7 : 371 / 1503 ؛ الاستبصار 3 : 232 / 835 ؛ وسائل الشيعة 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .