مسألة 15 : هذه الدية أيضاً من مال الجاني لا العاقلة ، فلو لم يكن له مال استسعى ، أو امهل إلى الميسرة ، كما في سائر الديون ، ولو لم يقدر عليها ففي كونها على بيت المال احتمال 1 .
شرح
1 - قد عرفت « 1 » أنّ ظاهر الأدلّة إنّما هو ثبوت الدية على الجاني ، وبعبارة أخرى : الدية عوض الجناية ، وهي صادرة من الجاني ، ولو كان من غير عمد محض ، فهي كالإتلاف الموجب للضمان ولو كان المتلف غير قاصد له أصلًا ، كما إذا تحقّق في حال النوم مثلًا .
وعليه : فحكمها حكم سائر الديون ، فإذا لم يكن للمديون ما يفي به الدين ، فاللازم الاستسعاء أو الإمهال إلى الميسرة على ما تقدّم في كتاب الدَّين « 2 » .
نعم ، في فرض عدم القدرة يجري احتمال الثبوت على بيت مال المسلمين ؛ لأنّ الشارع لم يرد هدر الدم المحترم ، والمفروض عدم ثبوت القصاص ؛ لخروجه عن قتل العمد على ما هو المفروض ، فتثبت الدية على بيت المال .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 33 .
( 2 ) - تفصيل الشريعة 19 : 208 - 209 .