شرح
فيها لدية شبه العمد دليل على أنّ المراد منها من دية الخطأ - التي حكم فيها بالاستيفاء ثلاث سنين - ليس هو الخطأ المحض ، بل أعمّ منه ومن شبيه العمد ، وإلّا يلزم السكوت عنها .
مضافاً إلى أنّه لو احتمل الخلاف يجري احتمال كونه ملحقاً بالعمد المحض في الاستيداء سنة واحدة ، ( وهو خلاف المشهور ، والقائل به شاذّ ) « 1 » ، فإمّا أن يقال بملاحظة ما ذكرنا بظهور الرواية في ذلك ، وإمّا أن يقال بأنّه على تقدير العدم يرجع إلى الأصل ، وهو ينفي لزوم الأداء قبل المدّة المذكورة .
وممّا ذكرنا ظهر الوجه في كلام الماتن قدس سره ؛ حيث ذكر أنّ مقتضى الاحتياط ؛ - أي الاستحبابي - للجاني أن لا يؤخّر هذه الدية عن سنتين ، وكذا مقتضى الاحتياط الكذائي أن يمهله الوليّ إليهما ، ولا يعجّل قبلهما أخذ الدية عن الجاني ؛ وإن كان لا يبعد أن يقال بأنّه تستأدى في سنتين ؛ لأنّه الوسط بين سنة واحدة الثابت في دية العمد ، وبين ثلاث سنين الثابت في دية الخطأ بمقتضى الرواية المتقدّمة على ما يأتي « 2 » ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - كذا في المطبوع ، وفي المخطوط هكذا : « وهو ممّا لم يقل به أحد » .
( 2 ) - سيأتي في الصفحة 46 .