تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
مسألة 9 : لو أجّج ناراً في ملكه بمقدار حاجته مع عدم احتمال التعدّي ، لم يضمن لو اتّفق التعدّي فأتلف نفساً أو مالًا بلا إشكال ، كما لا إشكال في الضمان لو زاد على مقدار حاجته مع علمه بالتعدّي ، والظاهر ضمانه مع علمه بالتعدّي وإن كان بمقدار الحاجة ، بل الظاهر الضمان لو اقتضت العادة التعدّي مع الغفلة عنه ، فضلًا عن عدمها . ولو أجّج زائداً على مقدار حاجته ، فلو اقتضت العادة عدم التعدّي ، فاتّفق بأمر آخر على خلاف العادة ولم يظنّ التعدّي ، فالظاهر عدم الضمان ، ولو كان التعدّي بسبب فعله ضمن ولو كان التأجيج بقدر الحاجة 1 .
شرح
1 - لم يرد في هذه المسألة - وهو تأجيج النار في الملك - رواية دالّة على حكم على خلاف القاعدة ، فاللازم الحكم فيها على طبقها ، وهو يقتضي عدم ثبوت الضمان بلا إشكال في الفرض الأوّل ، الذي اتّفق التعدّي فأتلفت نفساً أو مالًا ولم يكن محتملًا بوجه أصلًا ؛ ضرورة أنّ أصل التأجيج كان في ملكه وكان بمقدار الحاجة ، والتعدّي غير محتمل بل اتّفق على خلاف العادة . كما أنّه يقتضي الضمان لو كان زائداً على مقدار الحاجة وكان التعدّي معلوماً ، بل الظاهر الضمان مع العلم بالتعدّي وإن كان بمقدار الحاجة ؛ لأنّه بمنزلة إتلاف مال الغير الواقع في ملك المتلِف بالكسر . وأمّا لو كانت العادة مقتضية للتعدّي ، فتارةً : يكون غير غافل عن التعدّي ، وأخرى : يكون غافلًا عنه ، والظاهر الضمان في كلتا الصورتين ؛ لأنّ الغفلة عن التعدّي وعدمها مؤثّران في الحكم التكليفي الذي هو الجواز وعدمه ، لا في الحكم الوضعي الذي هو الضمان وعدمه . هذا كلّه فيما لو كان التأجيج بمقدار الحاجة . وأمّا لو كان التأجيج زائداً على مقدار الحاجة ؛ فإن كانت العادة مقتضية لعدم