شرح
الداعي والمدعوّ بين الرجل والمرأة أصلًا ، ثمّ إنّ أمر الإمام عليه السلام الغلام بضرب عنق أحد الرجلين فهو قضيّة في واقعة ، ولا يبعد كون أمره هذا مقدّمة لظهور الحال ، كما لا وجه لتصدّيه للاقتصاص ؛ فإنّه حقّ للولي ، إلّاأن يقال بمطالبته منه عليه السلام ، ثمّ إنّ للمسألة صوراً وفروضاً :
الفرض الأوّل : صورة فقدان المدعوّ وعدم العلم بحاله من الموت والحياة ، وهذا الفرض هو المتيقّن من أصل المسألة ، والمقصود منه مع احتمال استناد الموت إلى الداعي المخرج وإن كان لأمر غير ظاهر ؛ لأنّه لو علم أنّه مات حتف أنفه أو بسببٍ آخر لا يرتبط بالمخرج ، فلا ضمان عليه ، والرواية منصرفة عنه قطعاً .
الفرض الثاني : ما لو وجد مقتولًا ودارَ أمر القتل بين الداعي الُمخرِج وغيره ، فإن ادّعاه على غيره وأقام بيّنة على ذلك فقد برئ ، وإن عدم البيّنة فعليه الدية بمقتضى إطلاق الرواية ، ولا قود على الداعي ؛ لعدم إحراز استناد القتل إليه بوجه ، وهكذا الحكم - يعني في ثبوت الدية - ما لو لم يقرّ بقتله ، ولا ادّعاه على غيره ؛ فإنّه حينئذٍ تكون الدية ثابتة عليه ولا قود ؛ للدليل المذكور .
الفرض الثالث : فمع العلم بعدم دخالة المخرج في قتله ، بل مات حتف أنفه ، أو بلدغ الحيّة أو العقرب ؛ من دون أن يكون هناك قتل في البين ولا احتمال القتل ، فلا تكون الرواية شاملة له ، بل عرفت أنّهما منصرفة عنه قطعاً . نعم ، مع احتمال القتل ، واحتمال كون المخرج هو القاتل ، الظاهر الضمان ؛ نظراً إلى إطلاق الرواية ، ومع العلم بعدم دخالة المخرج بوجه في القتل لا يكون الضمان عليه ، فتدبّر .