تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وللوالي تعزيره ولا ضمان عليه ، ولو سرى القطع في المجني عليه قبل القصاص يستحقّ وليّه ووليّ المقتول القصاص ، ولو سرى بعد القصاص فالظاهر عدم وجوب شيء في تركة الجاني ، ولو قطع فاقتصّ منه ثمّ سرت جراحة المجني عليه فلوليّه القصاص في النفس 1 .
شرح
1 - في هذه المسألة فروع : الأوّل : لو قطع يد رجل وقتل رجلًا آخر فهل يتعيّن أن يكون القطع قبل القتل أم لا ؟ فيه وجهان ، واستدلّ للأوّل كما في الشرائع « 1 » وشرحه « 2 » بأنّ فيه توصّلًا إلى استيفاء الحقّين وجمعاً بينهما ، من غير فرق بين تقدّم زمان جناية القطع على زمان جناية القتل وتأخّره . ولكن يمكن المناقشة فيه بأنّ الجمع المذكور لا يقتضي إلّا مجرّد المشروعية وجواز تقدّم القطع على القتل ، وأمّا التعيّن الذي مرجعه إلى وجوب انتظار وليّ المقتول وعدم استيفاء القصاص حتّى يتحقّق قصاص اليد فلا ، خصوصاً مع مسامحة المجنيّ عليه في استيفاء القصاص أو غيبته ، فإنّه لا دليل على الوجوب المذكور ، وإن كان لا يترتّب على مخالفته سوى الإثم والتعزير دون الضمان ، إلّاأن هذا المقدار أيضاً يفتقر إلى دليل وهو مفقود ، فالمقام نظير ما إذا أخذ بعض الدُيّان دينه من المفلس الذي لم يحكم عليه بالتفليس بعد ، فإنّه يجوز ذلك وإن استلزم ذلك عدم وصول شيء إلى غيره . نعم حيث يكون القصاص مطلقاً مشروطاً بالاستئذان من الحاكم ، يمكن أن يقال : بأنّ الحاكم يؤخّر الإذن في قصاص النفس إلّاأنّ الكلام في لزوم التأخير على الحاكم .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 1005 . ( 2 ) - مسالك الأفهام 15 : 257 .