شرح
التسبّبي ، نحو ما لو حبس رجلًا ومنعه من الطعام أو الشراب حتّى مات جوعاً أو عطشاً .
ولكنّ الظاهر عدم ثبوت القتل في المقام ، فإنّ الموت مسبَّب عن عدم الغذاء ، ونفي موضوع الغذاء بالقصاص لا يوجب تحقَّق القتل . ألا ترى أنّه لو ترك المكلَّف إنقاذ الغريق مع القدرة عليه فمات الغريق بترك الإنقاذ لا يوجب ذلك تحقَّق القتل وإضافته إلى التارك للإنقاذ ، بل غاية الأمر عصيان التكليف الوجوبي المتعلّق بالإنقاذ . وكذلك لو سرق السارق طعام الغير المتوقّف عليه بقاء حياته لا يوجب ذلك انطباق عنوان القاتل عليه ، إذا مات المسروق منه بسبب عدم الطعام ، وأمثال ذلك . وممّا ذكرنا يظهر أنّه كما لا وجه لثبوت القصاص كذلك لا وجه للحكم بثبوت الدية كما في الجواهر « 1 » ؛ لعدم تحقّق القتل أصلًا ، والموجب لها هو القتل مع كونه شبه عمد أو خطأ .
الرابع : ما عنونه في المتن بقوله : « ولو قتلت المرأة قصاصاً » ، والظاهر بقرينة قوله : « فبانت حاملًا » هو كون المقتصّ جاهلًا بالحمل حال القصاص ، إمّا لاعتقاده بالعدم ، أو لوجود مجرّد الاحتمال مع كون مقتضى الاستصحاب العدم لخلوّه عن الدعوى أيضاً ، كما أنّ الظاهر كون الحاكم الآذن جاهلًا أيضاً ، وعليه فالحكم بثبوت الدية بلحاظ قتل الحمل وإن كان ظاهراً ، إلّاأنّ الحكم بثبوتها على الوليّ محلّ إشكال ، لأنّ القتل حينئذٍ يكون من قبيل قتل الخطأ الذي تكون الدية فيه على العاقلة ، إلّاأن يكون المراد بما في المتن نفي الثبوت على بيت المال ، فالمراد بالوليّ هو الأعمّ منه ومن العاقلة . هذا في صورة جهلهما .
« 1 »
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 42 : 323 .