تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
مسألة 24 : لو قطع يد رجل وقتل رجلًا آخر تقطع يده أوّلًا ثمّ يقتل ، من غير فرق بين كون القطع أوّلًا أو القتل ، ولو قتله ولي المقتول قبل القطع أثم ،
شرح
وأمّا صورة علمهما فالظاهر ثبوت الدية على الوليّ القاتل ، لتحقّق قتل العمدمنه بالنسبة إلى الحمل ، غاية الأمر إنّ عدم وجود شرط القصاص فيه أوجب الانتقال إلى الدية . ولا مجال في هذه الصورة لتوهّم ثبوت القصاص على المقتصّ بالنسبة إلى قتل الامّ ، لأنّه وإن كان التأخير إلى الوضع واجباً عليه شرعاً ، والتقديم مخالفاً لما هو وظيفته كذلك ، إلّاأنّ ذلك لا يوجب صيرورة القتل متّصفاً بكونه ظلماً وعدواناً ، كما إذا تصدّى للقصاص من دون استئذان من الحاكم وقلنا بلزومه ، فإنّه لا يوجب تحقّق موجب القصاص ، كما مرّ سابقاً . وأمّا الحاكم ، فالظاهر أنّه لا وجه للحكم بثبوت ضمانه إمّا بانفراده أو بالاشتراك ، كما احتملهما في محكيّ المسالك « 1 » ، نظراً إلى أنّ فعل الوليّ صادر عن رأيه واجتهاده ، فهو كالآلة ، أو إلى أنّ أمر الحاكم كالمباشرة كفعل الوليّ ، فيتحقّق التشريك ، والوجه في العدم عدم استناد القتل إلى الحاكم بوجه ؛ لوجود المباشر العالم على ما هو المفروض ، وعليه فالظاهر ثبوت الدية على خصوص الوليّ . وممّا ذكر يظهر أنّ الحكم كذلك بطريق أولى فيما إذا كان المباشر عالماً والحاكم الآذن جاهلًا ، وأمّا في صورة العكس فقد صرّح المحقّق في الشرائع بضمان الحاكم « 2 » ، ولعلّ المراد استقرار الضمان عليه ، نظراً إلى أنّ ولي الحمل يرجع إلى القاتل أوّلًا ، وهو يرجع بعد أداء الدية إليه إلى الحاكم لقاعدة الغرور ، فتدبّر . « 1 » « 2 »
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 15 : 255 . ( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 1005 .