مسألة 25 : لو هلك قاتل العمد سقط القصاص بل والدية ، نعم لو هرب فلم يقدر عليه حتّى مات ففي رواية معمول بها إن كان له مال أخذ منه وإلّا أخذ من الأقرب فالأقرب ، ولا بأس به لكن يقتصر على موردها 1 .
شرح
الجاني شيء ، لأنّ الدية لا تثبت في العمد إلّاصلحاً ، والمفروض عدمه ، والقصاص قد فات محلّه ، والأولى الاستدلال عليه بأنّ الدليل على ضمان السراية على ما عرفت هو الإجماع ، ولم يتحقّق ثبوته مع وقوع السراية بعد موت الجاني ، فعدم ثبوت الدية لعدم تحقّق موجبها وعدم الدليل على ضمانها ، وهذا القول هو الظاهر .
الثالث : لا إشكال بمقتضى ضمان السراية في أنّه لو قطع يد رجل فسرت حتّى انجرّت إلى الموت في ثبوت قصاص النفس وعدم موضوع لقصاص الطرف ، كما أنّه لا إشكال في هذه الصورة في عدم ثبوت قصاصين بعد كون الجناية واحدة ، بخلاف ما إذا قطع يد رجل وقتل رجلًا آخر ، كما لا يخفى .
إنّما الإشكال في الفرض المذكور فيما إذا تحقّق قصاص الطرف ، ثمّ سرت وانجرّت إلى الموت ، والظاهر بمقتضى ضمان السراية ثبوت القصاص في النفس . ولا ينافيه القصاص الذي وقع أوّلًا ، لعدم كونه مانعاً عن ضمان السراية بوجه ، وإن كان لولاه لما كان هناك إلّاقصاص النفس فقط كما عرفت ، إلّاأنّه مع وجوده لا دليل على ارتفاع ضمان النفس ، وكون الجناية واحدة لا تقتضي ذلك ، كما إذا قطع بضربة واحدة اليد والرجل معاً .
1 - أمّا سقوط القصاص فلانتفاء موضوعه بالهلاك ، وأمّا سقوط الدية فقد وقع الخلاف فيه ، فالمحكيّ عن مبسوط الشيخ هو السقوط ، بل قال أنّه الذي يقتضيه