شرح
رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ بالسرقة ، فقال له : أتقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال :
نعم سورة البقرة ، قال : قد وهبت يدك لسورة البقرة ، قال : فقال الأشعث : أتعطّل حدّاً من حدود اللَّه ؟ فقال : وما يدريك ما هذا ؟ إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو ، وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام ، إن شاء عفا وإن شاء قطع . هذا على نقل الشيخ ، ورواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام . وبإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام نحوه « 1 » .
وممّا ذكرنا يظهر عدم تعدّد الرواية ، بمعنى أنّ القصّة الواقعة في زمن المولى قصّة واحدة والحكاية متعدّدة ، كما أنّ الظاهر اعتبار الرواية ؛ لأنّ الظاهر وثاقة طلحة وإن كان عامّياً ، كما أنّ ما رواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام صحيح ظاهراً ، فالإشكال من حيث السند كما في الجواهر « 2 » ممّا لا مجال له أصلًا ، كما أنّ الحمل على صورة وحدة الإقرار مع عدم ثبوت السرقة به ممّا لا سبيل إليه بعد ظهور الرواية في ثبوت السرقة ، خصوصاً مع الجواب عن الاعتراض بالتعطيل بالفرق بين البيّنة والإقرار ، الظاهر في كون المراد هو الإقرار الموجب للثبوت ، كما لا يخفى .
نعم ، يرد على الاستدلال بهما عدم انطباقهما على المدّعى ؛ لأنّ الكلام في صورة الإنكار بعد الإقرار ، وليس في الروايتين فرض الإنكار أصلًا ، وثبوت التخيير في مورد الإقرار لا يلازم ثبوته في صورة الإنكار بعده أيضاً ، خصوصاً بعد ملاحظة
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 41 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 18 ، الحديث 3 .
( 2 ) - جواهر الكلام 41 : 427 - 428 .