شرح
أحدهما عليهما السلام في حديث ، قال : لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين ، فإن رجع ضمن السرقة ، ولم يقطع إذا لم يكن شهود « 1 » .
وضعفها بالإرسال وإن أمكن انجباره بما ربّما يقال - كما مرّ - : بأنّ هذا القول هو الأشهر بين القدماء ، وعليه فيكون استنادهم إليها جابراً لضعفها ، إلّاأنّ المناقشة فيها من حيث الدلالة غير قابلة للدفع ؛ لأنّه من المحتمل قويّاً بل الظاهر أنّ المراد من قوله عليه السلام : « فإن رجع » هو الرجوع بعد الإقرار الأوّل ، لا الرجوع بعد الإقرار الثاني ، وعليه فالمراد أنّه لو تحقّق الرجوع مكان الإقرار الثاني لا يترتّب حدّ القطع ، بل يكون ضمان السرقة فقط .
ويؤيّد ما ذكرنا كون الحصر إضافيّاً مسوقاً لبيان لزوم إضافة الإقرار الثاني إلى الإقرار الأوّل ، وإلّا ينافي قوله عليه السلام : « إذا لم يكن شهود » كما لا يخفى ، وتفريع الرجوع على الحصر المذكور بكلمة « الفاء » ، ولو كان المراد هو الرجوع بعد الإقرار الثاني لكان المناسب الإتيان بكلمة « الواو » . وبالجملة لو لم تكن المرسلة ظاهرة فيما ذكر ، فلا أقلّ من احتمالها له احتمالًا مساوياً لما هو مبنى الاستدلال ، فلا يبقى له مجال .
واستدلّ للقول الثالث برواية طلحة بن زيد ، عن جعفر عليه السلام قال : حدّثني بعض أهلي أنّ شاباً أتى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ عنده بالسرقة ، قال : فقال له عليّ عليه السلام : إنّي أراك شابّاً لا بأس بهبتك ، فهل تقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم سورة البقرة ، فقال :
قد وهبت يدك لسورة البقرة ، قال : وإنّما منعه أن يقطعه ، لأنّه لم يقم عليه بيّنة « 2 » .
ومرسلة أبي عبداللَّه البرقي ، عن بعض أصحابه ، عن بعض الصادقين عليهم السلام قال : جاء
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 249 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 250 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 3 ، الحديث 5 .