شرح
أنّ الإنكار يوجب تزلزل الإقرار ، ومن الممكن أن يكون الاعتراف المجرّد عن الإنكار موضوعاً للحكم بالتخيير من جهة أنّه اعتراف بالعذاب ، كما أشير إليه في بعض الروايات المتقدّمة ، وقد انقدح من ذلك أنّ اللازم هو الأخذ بالقول الأوّل .
الفرع الثاني : ما لو أنكر بعد الإقرار مرّةً ، والحكم فيه أنّه يؤخذ منه المال ولا يقطع ، أمّا عدم القطع فلعدم تحقّق تعدّد الإقرار مع اعتباره في ترتّبه ، وأمّا أخذ المال ، فلأنّه يكفي في ثبوته الإقرار مرّة واحدة ، ومقتضى إطلاق دليل نفوذه عدم تأثير الإنكار بعده كما في سائر موارد الإقرار بالمال ، وينطبق على هذا الفرع مرسلة جميل المتقدّمة في الفرع الأوّل ، بناءً على ما استظهرنا منها من كون المراد هو الرجوع عن الإقرار الأوّل ، كما عرفت .
الفرع الثالث : ما لو تاب قبل قيام البيّنة وقبل الإقرار ، والحكم فيه سقوط الحدّ ، وفي الجواهر بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه « 1 » ، ويدلّ عليه صحيحة عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى اللَّه عزّ وجل تردّ سرقته إلى صاحبها ولا قطع عليه « 2 » .
وليس المراد من قوله عليه السلام : « ولا قطع عليه » هو عدم ثبوت القطع بملاحظة مجرّد التوبة ، فلا ينافي ثبوته بقيام البيّنة بعده أو الإقرار ، بل المراد عدم ثبوت القطع ولو ثبتت السرقة بعد التوبة ، كما لا يخفى .
ومرسلة جميل بن درّاج ، عن رجل ، عن أحدهما عليهما السلام في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه ، ولم يؤخذ حتّى تاب وصلح ، فقال : إذا صلح
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 41 : 539 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 36 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 16 ، الحديث 1 .