تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
شرح
يكون الإمام مخيّراً بين القطع والعفو كما عن الخلاف « 1 » وموضع آخر من النهاية « 2 » مدّعياً في الأول الإجماع عليه ؟ وجوه وأقوال . ويدلّ على الأوّل - مضافاً إلى إطلاق دليل نفوذ الإقرار وحجيّته - صحيح الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل أقرّ على نفسه بحدّ ، ثمّ جحد بعد ، فقال : إذا أقرّ على نفسه عند الإمام أنّه سرق ثمّ جحد قطعت يده وإن رغم أنفه ، وإن أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً أو بفرية ، فاجلدوه ثمانين جلدة ، قلت : فإن أقرّ على نفسه بحدّ يجب فيه الرجم أكنت راجمه ؟ فقال : لا ، ولكن كنت ضاربه الحدّ . ورواه الشيخ بسند صحيح عن محمّد بن مسلم عنه أيضاً « 3 » ، وعليه فيكون هنا روايتان وإن جعلهما في الوسائل رواية واحدة . وربّما يقال بأنّه يؤيّدهما رواية سماعة بن مهران ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له ، فإذا رفع إلى الإمام قطعه ، فإن قال الذي سرق له : أنا أهبه له لم يدعه إلى الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه ، وإنّما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام ؛ وذلك قول اللَّه عزّ وجل : ( وَالحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ) « 4 » فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه « 5 » . لكن في التأييد نظر كما لا يخفى . واستدلّ للقول الثاني بمرسلة جميل بن درّاج ، عن بعض أصحابنا ، عن
هامش
( 1 ) - حكى عنه في رياض المسائل 10 : 188 ، لكن في الخلاف 5 : 444 ، مسألة 41 : « إذا ثبت القطع باعترافه ؛ ثمّ رجع عنه سقط برجوعه ، وبه قال جماعة الفقهاء » . ( 2 ) - النهاية : 718 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 26 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 12 ، الحديث 1 . ( 4 ) - التوبة ( 9 ) : 112 . ( 5 ) - وسائل الشيعة 28 : 39 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 17 ، الحديث 3 .