تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
شرح
وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ ، الحديث « 1 » . الفرع الرابع : ما لو تاب أو أنكر بعد قيام البيّنة ، والحكم فيه ثبوت القطع وعدم ترتّب أثر على التوبة من هذه الجهة ؛ وذلك لإطلاق دليل حجيّة البيّنة الشامل لصورة التوبة بعد قيامها ، مضافاً إلى قول أمير المؤمنين عليه السلام في رواية أبي عبداللَّه البرقي المتقدّمة : « إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو » ، ولكنّ الظاهر أنّ مورده صورة عدم التوبة ، ولا إطلاق له يشمل صورة التوبة أيضاً . هذا ، وربّما يقال : بأنّ مقتضى إطلاق صحيحة ابن سنان ، الدالّة على سقوط القطع الشمول لهذا الفرع ، نظراً إلى أنّ المراد بالسارق فيها هو من ثبتت سرقته ، أعمّ من أن يكون ثبوتها بالبيّنة أو بالإقرار ، فتدلّ على أنّ التوبة بعد قيام البيّنة مسقطة للحدّ . ولكنّ الظاهر أنّه ليس المراد بالسارق فيها هو من ثبتت سرقته حتّى يتمسّك بإطلاقه ، بل مقتضى قوله عليه السلام : « إذا جاء من قبل نفسه » أنّ هذا العنوان إّنما هو بلحاظ دلالة التوبة على الإقرار الضمني بالسرقة ، وعليه فليس المراد به إلّاما ذكر ، ويؤيّده قول الراوي في المرسلة بعد فرض السرقة : « فلم يعلم ذلك منه » فإنّ ظاهره أنّ إسناد السرقة إنّما هو بلحاظ الإقرار الذي يتضمّنه التوبة ، لا بلحاظ ثبوتها بالبيّنة أو الإقرار . وممّا ذكرنا يظهر أنّ دعوى انصراف الإطلاق إلى خصوص من ثبتت سرقته بالإقرار ممنوعة جدّاً . والعجب من هذا المدّعي أنّه مع الاعتراف بذلك ينكر بعد أسطر وجود الدليل على سقوط القطع فيما لو تاب بعد الإقرار الذي هو
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 36 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 16 ، الحديث 3 .