شرح
كلّها ، ولو ترك الناس وذلك لفسدوا « 1 » .
وربّما يناقش في سند الأولى - وإن وصفه في الجواهر بالصحّة « 2 » - باشتراك محمّد ابن فضيل الراوي عن أبي الصباح بين الثقة وغيرها ، كما أنّ الشيخ قدس سره حملها على التقيّة ؛ لأنّها موافقة للعامّة « 3 » .
ولكنّ الظاهر ولو بقرينة الروايات المتقّدمة إرجاع الضمير في « لم يسكر » إلى النبيذ ، ومرجعه إلى عدم كون النبيذ مسكراً ، لا إلى شارب النبيذ ، ويدلّ عليه صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام قلت : أرأيت إن اخذ شارب النبيذ ولم يسكر أيجلد ثمانين ؟ قال : لا ، وكلّ مسكر حرام « 4 » .
فإنّ ذيلها يدلّ على أنّ المفروض عدم مسكريّة النبيذ ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه ربّما يستشعر من المتن اختصاص التحريم الموجب للحدّ بالأشربة المسكرة ، كما أنّه يشعر بذلك صحيحة أبي الصبّاح المتقدّمة الدالّة على أنّ « كلّ مسكر من الأشربة يجب فيه كما يجب في الخمر من الحدّ » ولكنّ الظاهر عدم الاختصاص ؛ لعدم ثبوت المفهوم للصحيحة ، ودلالة صحيحة الحلبي الأخيرة على أنّ « كلّ مسكر حرام » ، وليس مفادها مجرّد الحرمة التي هي أعمّ من ثبوت الحدّ ؛ لعدم الملازمة بينها وبينه ، فإنّ وقوعه في مقام التعليل لعدم ثبوت الحدّ في النبيذ غير المسكر يظهر منه أنّ المراد هي الحرمة الموجبة للحدّ كما هو ظاهر ، هذا ما ورد في مثل الخمر .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 225 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المسكر ، الباب 4 ، الحديث 6 .
( 2 ) - جواهر الكلام 41 : 451 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 10 : 96 ؛ الاستبصار 4 : 236 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 28 : 225 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المسكر ، الباب 4 ، الحديث 5 .