شرح
دليل حرمة المسكر وإيجابه للحدّ .
إنّما الإشكال في ثبوت الحدّ مع فرض عدم الإسكار ، ففي الجواهر دعوى نفي وجدان الخلاف فيه « 1 » . وعن المسالك : مذهب الأصحاب أنّ العصير العنبي إذا غلا بأن صار أسفله أعلاه يحرم ، ويصير بمنزلة الخمر في الأحكام « 2 » ، وعن الرياض :
وكأنّه إجماع بينهم كما صرّح به في التنقيح « 3 » وغيره ، ولم أقف على حجّة معتدٌّ بها سواه « 4 » . لكن عن كشف اللثام : لم أظفر بدليل على حدّ شاربه ثمانين ولا بقائل قبل الفاضل « 5 » سوى المحقّق « 6 » ، « 7 » .
أقول : الدليل الذي ربّما يتوهّم الاستدلال به هي موثّقة معاوية بن عمّار ، قال :
سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحقِّ يأتيني بالبختج ويقول : قد طبخ على الثلث ، وأنا أعرف أنّه يشربه على النصف ، أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال : خمر لا تشربه ، قلت : فرجل من غير أهل المعرفة ممّن لا نعرفه يشربه على الثلث ، ولا يستحلّه على النصف ، يخبرنا أنّ عنده بختجاً على الثلث قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يشرب منه ؟ قال : نعم « 8 » .
نظراً إلى أنّ البختج معناه : مطلق العصير المطبوخ - وهي معرّب « پخته » ، كما قد
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 41 : 452 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 14 : 459 .
( 3 ) - التنقيح الرائع 4 : 368 .
( 4 ) - رياض المسائل 10 : 137 .
( 5 ) - قواعد الأحكام 2 : 263 .
( 6 ) - شرائع الإسلام 4 : 949 .
( 7 ) - كشف اللثام 2 : 417 .
( 8 ) - وسائل الشيعة 25 : 293 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 7 ، الحديث 4 .