مسألة 6 : إذا لم يكن الإتيان إيقاباً ، كالتفخيذ ، أو بين الأليتين فحدّه مائة جلدة ، من غير فرق بين المحصن وغيره ، والكافر والمسلم إذا لم يكن الفاعل كافراً والمفعول مسلماً ، وإلّا قتل كما مرّ ، ولو تكرّر منه الفعل وتخلّله الحدّ
شرح
ما ترى في هذا ؟ فطلب الفحل الذي نكح فلم يجده ، فقال عليّ عليه السلام : أرى فيه أن تضرب عنقه ، قال : فأمر فضربت عنقه ، ثمّ قال : خذوه ، فقد بقيت له عقوبة أخرى ، قال : وما هي ؟ قال : ادع بطُنّ من حطب ، فدعا بطنّ من حطب فلفّ فيه ثمّ أحرقه بالنار « 1 » . وأورد في الوسائل بعد هذه الرواية رواية أخرى متّحدة مع هذه الرواية من دون اختلاف بينهما إلّافي بعض التعبيرات .
والكلام في هذه الرواية إمّا من جهة كون مفادها الجواز ، كما هو ظاهر المتن تبعاً للشرائع « 2 » ، أو اللزوم كما هو ظاهرها ، وأفتى على طبقه بعض « 3 » ، فالظاهر أنّ الأمر بأخذه والتعبير ببقاء عقوبة أخرى يستفاد منه اللزوم ، ولكن عدم التعرّض لهذا الأمر في غير هذه الرواية من الروايات الكثيرة المتقدّمة الواردة في حدّ اللواط ، الساكتة عن هذه الجهة يستكشف منه عدم اللزوم ، فتحمل هذه الرواية على الجواز والمشروعيّة .
ثمّ إنّ الرواية واردة في المفعول ، ولا دليل على إلغاء الخصوصيّة بعد احتمال كون الجمع مختصّاً به ؛ لأنّ عمله أقبح من عمل الفاعل ، كما أنّ مقتضى الرواية الجمع بين ضرب العنق وبين الإحراق بالنار ، فالحكم بالجمع بين جميع الكيفيّات وبينه مبنيّ على إلغاء الخصوصيّة من هذه الجهة ، وليست دعواه ببعيدة أصلًا .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 158 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ اللواط ، الباب 3 ، الحديث 3 ؛ والطنّ : حزمةالقصب ؛ الصحاح .
( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 942 .
( 3 ) - مباني تكملة المنهاج 1 : 234 .