شرح
قلت : فما على المؤتىبه ؟ قال : عليه القتل على كلّ حال ، محصناً كان أو غير محصن « 1 » .
الثالثة : ما يدلّ على الإحراق بالنار ، وهي رواية عبداللَّه بن ميمون ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : كتب خالد إلى أبي بكر : سلام عليك ، أمّا بعد فإنّي اتيت برجل قامت عليه البيّنة أنّه يؤتى في دبره كما تؤتى المرأة ، فاستشار فيه أبو بكر ، فقالوا :
اقتلوه ، فاستشار فيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : أحرقه بالنار فإنّ العرب لا ترى القتل شيئاً ، الحديث « 2 » .
ومقتضى الجمع هو حمل ما دلّ على القتل مطلقاً على مقتضى الطائفتين الآخرتين ، ورفع اليد عن ظهور كلّ طائفة منهما في التعيّن ، كما لا يخفى .
وأمّا إلقاء الجدار الذي هي الكيفيّة الخامسة فلا يكون له مستند ، نعم هو مذكور في فقه الرضا عليه السلام مع الهدمة والضرب بالسيف « 3 » ، ولكنّه لم تثبت حجّيته ، وأمّا الفتاوى ، فالمذكور في أكثر كتب القدماء هو ثبوته في عداد سائر الكيفيّات « 4 » ، ورفع اليد عنها مشكل ، خصوصاً مع ملاحظة كونها من الكتب المعدّة لنقل الفتاوى المأثورة عن العترة الطاهرة عليهم السلام بعين الألفاظ الصادرة عنهم .
بقي الكلام في هذه المسألة في جواز الجمع بين سائر العقوبات والإحراق بالنار بأن يقتل ثمّ يحرق ، والمستند في هذا الحكم صحيحة عبد الرحمن العرزمي ، عن أبيعبداللَّه ، عن أبيه عليهما السلام قال : اتي عمر برجل قد نكح في دبره فهمّ أن يجلده ، فقال للشهود : رأيتموه يدخله كما يدخل الميل في المكحلة ؟ قالوا : نعم ، فقال لعليّ عليه السلام :
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 154 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ اللواط ، الباب 1 ، الحديث 4 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 160 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ اللواط ، الباب 3 ، الحديث 9 .
( 3 ) - الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 277 .
( 4 ) - المقنع : 430 ؛ النهاية : 704 ؛ الكافي في الفقه : 408 ؛ المراسم : 254 ؛ الانتصار : 510 ؛ المقنعة : 786 .