تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
إجراء الحدّ لا أصل الحكم . ووجوب بدأة الشهود بالرجم مع أنّه يختصّ بالرجم ولا يعمّ مطلق الحدّ إنّما يكون مجرّد حكم تكليفيّ ، ولا يستفاد منه الاشتراط ، وعلى ما ذكرنا فلا يكون الموت أو الغيبة مسقطاً للحدّ ، بل ولا وجه لاحتمال وجوب التأخير إلى حضورهم لو توقّع ؛ لأنّه لا نظرة في الحدود . نعم ، لو كانت الغيبة بعنوان الفرار ، فالظاهر سقوط الحدّ للشبهة الدارءَة ، ولحسنة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل جاء به رجلان وقالا : إنّ هذا سرق درعاً ، فجعل الرجل يناشده لمّا نظر في البيّنة ، وجعل يقول : واللَّه لو كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما قطع يدي أبداً ، قال : ولِمَ ؟ قال : يخبره ربّه إنّي بريء فيبرأني ببراءتي ، فلمّا رأى مناشدته إيّاه دعا الشاهدين ، فقال : اتّقيا اللَّه ولا تقطعا يد الرجل ظلماً وناشدهما ، ثمّ قال : ليقطع أحدكما يده ويمسك الآخر يده ، فلمّا تقدّما إلى المصطبة ليقطع يده ضرب الناس حتّى اختلطوا ، فلمّا اختلطوا أرسلا الرجل في غمار الناس « 1 » حتّى اختلطا بالناس ، فجاء الذي شهدا عليه فقال : يا أمير المؤمنين شهد عليّ الرجلان ظلماً ، فلمّا ضرب الناس واختلطوا أرسلاني وفرّا ، ولو كانا صادقين لم يرسلاني ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : من يدلّني على هذين أنكلهما « 2 » . والظاهر أنّ المستفاد من الرواية إنّه لا موضوعية للفرار ، بل الملاك هو تحقّق الشبهة ، فالحكم يدور مدارها وجوداً وعدماً ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - « أكون في غمار الناس » أي في جمعهم المُتكاثف ؛ النهاية في غريب الحديث 3 : 384 . ( 2 ) - الكافي 7 : 264 / 23 ؛ وسائل الشيعة 28 : 58 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 33 ، الحديث 2 .