شرح
ثمّ إنّه كما يسقط الحدّ عن المرأة في الفرضين الأولين ، كذلك يسقط عن الرجل لو شهد الشهود بزناه بهذه المرأة التي ثبتت بكارتها ، كما أنّه لو ثبت جبّ الرجل المشهود عليه بالزنا في زمان لا يمكن حدوث الجبّ بعده ، يدرأ عنه الحدّ وعن المرأة التي شهدوا أنّه زنى بها ، من دون فرق بين الفروض الثلاثة .
الأمر الثاني : في أنّه هل تحدّ الشهود للفرية في الفرضين الأوّلين اللذين لم يثبت الزنا فيهما بشهادتهم أم لا ؟ فالمحكيّ عن أبي عليّ « 1 » والشيخ في النهاية « 2 » وابن إدريس في كتاب الشهادات « 3 » الثبوت ، وقد جعله المحقّق في الشرائع « 4 » الأشبه ، وعن الشيخ في المبسوط « 5 » الذي ألِّف بعد النهاية ، وابن إدريس في باب الحدود « 6 » السقوط ، وقد جعله في المتن الأشبه .
ودليل الأوّل أنّ تقديم شهادة النساء في الرواية يستلزم ردّ شهادتهم ، المستلزم لكذبهم ، الموجب لثبوت حدّ الفرية عليهم .
وقد ردّه في الجواهر بقوله : وفيه منع ظاهر ؛ لجواز قبول الشهادتين والحكم بالتعارض المقتضي للشبهة ، ولاحتمال عود البكارة وإن بَعُدَ ، ولإشعار ترك ذكره في الخبرين « 7 » .
أقول : غير خفيّ أنّ رواية زرارة الظاهرة في قبول شهادة النساء ظاهرة أيضاً في
هامش
( 1 ) - حكى عنه في مختلف الشيعة 9 : 137 - 138 .
( 2 ) - النهاية : 332 - 333 .
( 3 ) - السرائر 2 : 137 .
( 4 ) - شرائع الإسلام 4 : 939 .
( 5 ) - المبسوط 8 : 10 .
( 6 ) - السرائر 3 : 429 - 430 .
( 7 ) - جواهر الكلام 41 : 363 .