مسألة 2 : لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحدّ رجماً أو جلداً ، فلا يسقط الحدّ لو ماتوا أو غابوا . نعم ، لو فرّوا لا يبعد السقوط للشبهة الدارأة ، ويجب عقلًا على الشهود حضورهم موضع الرجم مقدّمة لوجوب بدئهم بالرجم ، كما يجب على الإمام عليه السلام أو الحاكم الحضور ليبدأ بالرجم إذا ثبت بالإقرار ، ويأتي به بعد الشهود إذا ثبت بالبيّنة 1 .
شرح
ثبوت حدّ الزنا ؛ لعدم ثبوت موضوعه .
ومن الواضح أنّه لا فرق في الجبّ بين الفروض الثلاثة المتقدّمة في مسألة البكارة .
وأمّا حدّ الفرية فيثبت فيما إذا ثبت الجبّ علماً ؛ لما عرفت في العلم بالبكارة ، وأمّا إذا ثبت بالشهادة فالظاهر عدم الثبوت لخروج هذا الفرض عن الروايتين ، ومقتضى القاعدة العدم كما مرّ ؛ لأنّه كما لم يثبت الزنا لفرض التعارض كذلك لا يثبت الفرية أيضاً ، وعليه فالفرق بين هذا المقام ومسألة البكارة أنّ الحكم بثبوت حدّ الفرية فيها لأجل ظهور الرواية فيه على ما عرفت من المتفاهم العرفي منها ، بخلاف المقام الذي لابدّ من استفادة حكمه من القاعدة ، ومقتضاها عدم ثبوت شيء من الحدّين .
1 - أمّا عدم اشتراط حضور الشهود عند إقامة الحدّ بمعنى سقوط الحدّ مع عدم حضورهم وكون إقامته متوقّفة عليه ، فلأنّه لا دليل على الاشتراط ، مضافاً إلى استصحاب بقاء الحدّ وعدم سقوطه ، خلافاً لأبي حنيفة ، حيث حكم بأنّه لا يجوز للحاكم أن يحكم بشهادة الشهود إذا ماتوا أو غابوا « 1 » ، ومراده من الحكم
هامش
( 1 ) - حاشية ردّ المحتار على الدرّ المختار 4 : 11 ؛ المغني ، ابن قدامة 10 : 187 .