شرح
ضربة أخذ السيف منه ما أخذ ، فقلت له : هو القتل ؟ قال : هو ذاك « 1 » .
ثالثها : ما يظهر من بعض آخر ، من أنّ مقتضى ظواهر الأخبار لزوم إيقاع ضربة واحدة بالسيف على الرقبة ، وإن لم ينجرّ إلى القتل ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « أخذت ما أخذت أو بلغت ما بلغت » يدلّ على عدم تحتّم القتل ؛ لعدم كون إيقاع الضربة بالسيف على العنق ملازماً لتحقّق القتل ، بل ربّما يتخلّف عنه ، فمفاد الأخبار غير عنوان القتل ، وقد صرّح به صاحب الرياض ، حيث قال : ظاهر أكثر النصوص المزبورة الاكتفاء بالضربة الواحدة مطلقاً ، أو في الرقبة ، وهي لا تستلزم القتل « 2 » .
ويؤيّده أنّ مرسلة ابن مهران ، ورواية عامر المتقدّمتين ، وإن كانتا فاقدتين للاعتبار كما عرفت ، إلّاأنّ فرض بقاء الحياة بعد وقوع الضربة المعتبرة فيهما شاهد على عدم كون المتفاهم من الضربة هو القتل ، وإلّا فكيف يجمع بينه وبين فرض بقاء الحياة ، كما لا يخفى .
ولكن يبعّده أنّ الأصحاب قد فهموا من هذه الروايات القتل ؛ لأنّ جلّهم بين من عبّر بالقتل ، وبين من عبّر بضرب العنق الذي عرفت أنّه ظاهر فيه ، مضافاً إلى ما عرفت من تفسيره بالقتل في الرواية الواردة في اللواط ، وإلى استبعاد أن يكون الحدّ بحيث كان موجباً للقتل تارة ، وغير موجب له أخرى ، فإنّ الجناية الصادرة من الزاني بذات محرم إن كانت موجبة لنفي الموضوع وإعدام الجاني فلا وجه للاقتصار بما دونه ، وإن لم تكن موجبة لذلك فلا مجال للقتل ، فجعل الحدّ أمراً كذلك بعيد جدّاً . فالقول الثالث لا سبيل إليه ، بل لابدّ من الالتزام بالقتل .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 153 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ اللواط ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) - رياض المسائل 10 : 40 .