تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أو البيع الكذائي - فلا أثر له في قطع المنازعة لو فرض وقوعها . وإن كان من قبيل أنّ لفلان على فلان ديناً بعد عدم النزاع بينهما ، فهذا ليس حكماً يترتّب عليه الفصل وحرمة النقض ، بل من قبيل الشهادة ، فإن رفع الأمر إلى قاضٍ آخر يسمع دعواه ، ويكون ذلك الحاكم من قبيل أحد الشهود ، ولو رفع الأمر إليه وبقي على علمه بالواقعة ، له الحكم على طبق علمه 1 .
شرح
1 - لا خفاء في أنّ رفع التنازع وفصل الخصومة يفتقر إلى أن يكون هنا شخصان متنازعان ، فلو ادّعى أمراً من دون أن تكون على شخص ينازعه فعلًا فيها لم تسمع ، كما في المثال المذكور في المتن ؛ فإنّه لا يجب على الحاكم سماع هذه الدعوى . نعم ، لو حكم الحاكم بعد سماعها ، فإن كان حكمه من قبيل الفتوى فلا أثر له في قطع المنازعة الآتية ؛ لأنّه بالفعل لا يكون تنازع ، وفي المستقبل وإن تحقّقت المنازعة فرضاً ، إلّاأنّ صرف الفتوى - التي هي بيان الحكم الكلّي والكبرى التامّة - لا يكفي في رفع المخاصمة المتحقّقة في القضايا الشخصيّة ، وإن ذكرنا فيما سبق أنّه قد يكون منشأ الاختلاف بين المدّعي والمنكر اختلاف النظر فيمن يرجع إليه للتقليد « 1 » ، وذكرنا أيضاً أنّ الحاكم يقضي على طبق نظره ورأيه « 2 » ، إلّاأنّه لا إشكال في أنّ الفتوى أمر ، والقضاء أمر آخر ، ولا يكفي الأوّل لرفع الخصومة والفصل . وعليه : فمجرّد الفتوى لا أثر له في قطع المنازعة والمخاصمة ؛ وإن قلنا بمقالة الشهيد في الدروس في تفسير القضاء وتعريفه ؛ من شموله للولاية على الحكم في
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 13 و 58 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 58 .