السادس : أن يكون المدّعى به معلوماً بوجه ، فلا تسمع دعوى المجهول المطلق ، كأن ادّعى أنّ لي عنده شيئاً ؛ للتردّد بين كونه ممّا تسمع فيه الدعوى أم لا . وأمّا لو قال : « إنّ لي عنده فرساً أو دابّة أو ثوباً » فالظاهر أنّه تسمع ، فبعد الحكم بثبوتها يطالب المدّعى عليه بالتفسير ، فإن فسّر ولم يصدّقه المدّعي فهو دعوى أخرى ، وإن لم يفسّر لجهالته مثلًا ، فإن كان المدّعى به بين أشياء محدودة
شرح
بل يجوز تعلّقه بعدم وقوع البيع أصلًا ، ولم يرد في دليل اعتبار اللزوم حتّى يقال كما عن صاحب الجواهر : إنّ المراد من اللزوم ليس كونه بحيث لا يكون للمدّعى عليه الرجوع أو الفسخ ، بل المراد استحقاق المدّعي بعد الإثبات « 1 » .
ومن ذلك ما لو ادّعى أمراً محالًا ؛ سواء كان محالًا عادةً كالطيران إلى السماء ، أو عقلًا كاجتماع النقيضين وارتفاعهما ، أو شرعاً كتملّك المسلم للخمر أو الخنزير .
ومن ذلك أيضاً المثال المربوط بالعنب ؛ فإنّ كونه من بستانه وعدم ادّعاء آخر معه لا يترتّب عليه أثر على فرض الثبوت ، ولا يوجب أخذ العنب بعد كونه في يد الغير ، واحتمال الانتقال إليه بأحد الطرق الشرعيّة كما لا يخفى ، وعدم ثبوت دعوى أزيد من هذا .
ومن هذا الباب أيضاً دعوى ملكيّة المسلم للخمر أو الخنزير وماليّتهما له ، وهو داخل في المحال الشرعي ، وكان ينبغي له التقييد بالمسلم ؛ ولذا ذكروا في باب الديات أنّ اتلافهما على الذمّي يوجب الغرامة ، فتدبّر .
ومن ذلك أيضاً الدعوى على غير المحصورين ، الذي لا يترتّب على احتماله عند العقلاء أثر . وأمّا ادّعاء الدين على المحصورين فسيأتي حكمهم .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 40 : 378 .