تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
السابع : أن يكون للمدّعي طرف يدّعي عليه ، فلو ادّعى أمراً من دون أن تكون على شخص ينازعه فعلًا لم تسمع ، كما لو أراد إصدار حكم من فقيه يكون قاطعاً للدعوى المحتملة ؛ فإنّ هذه الدعوى غير مسموعة . ولو حكم الحاكم بعد سماعها ؛ فإن كان حكمه من قبيل الفتوى - كأن حكم بصحّة الوقف الكذائي ،
شرح
المدّعي ، بل منشأ دعواه في بعض الموارد ثبوت حقّ الاختصاص له ، وحينئذٍ فلم يعلم وجه للتردّد بين كونه ممّا لا تسمع دعواه أم لا ، فالإنصاف أنّه لا دليل على البطلان في الفرض الأوّل . وأمّا الفرض الثاني ، فهو أولى بالصحّة ؛ لمعلوميّة المدّعى به بوجه ، وحينئذٍ فإن لم يكن الحكم بنفعه فبها ، وإن كانت المحاكمة منتهية بنفعه وفصل الخصومة على طبق ما ادّعاه ، فلا يثبت بالحكم في هذه الدعوى أزيد ممّا ادّعاه ، بل بعد الحكم يطالب المدّعى عليه بالتفسير ، فإن فسّر بما رضي به المدّعي فهو ، وإلّا فهو دعوى أخرى تحتاج إلى محاكمة جديدة . وإن لم يفسّر أصلًا لجهالته مثلًا ، فإن كان المدّعى به مردّداً بين أشياء محدودة لا محيص إلّاعن القرعة التي هي لكلّ أمر مشكل « 1 » . وفي صورة الإقرار بالتلف وعدم منازعة الطرف ، فإن تحقّق التوافق بالإضافة إلى القيمة التي تحقّق الانتقال إليها بعد التلف فبها ، وإلّا فمع الاختلاف في الزيادة والنقيصة يكون القدر المتيقّن هو الأقلّ ، وبالنسبة إلى الزيادة تكون هنا دعوى أخرى مسموعة لوجود شرائط السماع فيها ، وهذا لا فرق بين أن يكون الملاك قيمة يوم التلف ، أو يوم الأداء ، أو أعلى القيم ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - انظر : السرائر 2 : 170 و 173 ؛ و 3 : 417 .