الخامس : أن يكون للدعوى أثر لو حكم على طبقها ، فلو ادّعى أنّ الأرض متحرّكة وأنكرها الآخر لم تسمع . ومن هذا الباب ما لو ادّعى الوقف عليه أو الهبة مع عدم التسالم على عدم القبض ، أو الاختلاف في البيع وعدمه مع التسالم على بطلانه على فرض الوقوع ، كمن ادّعى أنّه باع ربويّاً وأنكر الآخر أصل الوقوع . ومن ذلك ما لو ادّعى أمراً محالًا ، أو ادّعى أنّ هذا العنب الذي عند فلان من بستاني وليس لي إلّاهذه الدعوى ، لم تسمع ؛ لأنّه بعد ثبوته بالبيّنة لا يؤخذ من الغير ؛ لعدم ثبوت كونه له . ومن هذا الباب لو ادّعى ما لا يصحّ تملّكه ، كما لو ادّعى أنّ هذا الخنزير أو الخمر لي ؛ فإنّه بعد الثبوت لا يحكم بردّه إليه إلّافيما يكون له الأولويّة فيه . ومن ذلك الدعوى على غير محصور ، كمن ادّعى أنّ لي على واحد من أهل هذا البلد ديناً 1 .
شرح
خصوصاً إذا كان المدّعي بحيث لو أثبت دعواه وأخذ ما يدّعيه لا يمكن الاسترداد منه بوجه ؛ فإنّ دعوى الانصراف في مثل ذلك ممنوعة جدّاً ، وإن كان المتصدّي لهذا الأمر الحسبي لا نفع له في هذه الواقعة ولا ضرر بوجه ، كما لا يخفى .
1 - اعتبار هذا الأمر واضح ؛ فإنّ ادّعاء تحرّك الأرض لا يترتّب عليه أثر علىفرض الثبوت أصلًا ، كما في الوقف أو الهبة أو البيع مع التسالم على البطلان على فرض الوقوع . نعم ، ربما يقال باعتبار اللزوم بحيث يمكن إلزام المدّعى عليه به على فرض ثبوته ، فإذا اختلفا في البيع الخياري لا تكون الدعوى مسموعة ، لا لأنّ إنكاره رجوع كما قيل ؛ لأنّه ممنوع ، بل لأنّ من لوازم الدعوى أن يكون المدّعى عليه ملزماً بما ثبت عليه بحيث يمكن إجباره عليه ، ومع الجواز لا يكون كذلك .
ويرد عليه : أنّ هذا الدليل مصادرة ، وجواز الرجوع قد لا يتعلّق به الغرض ،