تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الثالث : لو ورد الخصوم مترتّبين بدأ الحاكم في سماع الدعوى بالأوّل فالأوّل ، إلّاإذا رضي المتقدّم تأخيره ، من غير فرق بين الشريف والوضيع والذكر والأنثى ، وإن وردوا معاً ، أو لم يعلم كيفيّة ورودهم ، ولم يكن طريق لإثباته ، يقرع بينهم مع التشاحّ 1 .
شرح
بين حدود اللَّه وحقوق الناس ، خلافاً لجملة آخرين ، يجوز تعليمه ليصل إلى حقّه مع فرض وجود المانع عن الحكم بالعلم ، كشدّة التهمة ونحوها . وأمّا غير القاضي ، فإن كان عالماً بصحّة دعواه يجوز له ذلك ؛ أي التعليم والتلقين ، كما أنّه إذا كان عالماً بعدم صحّة دعواه لا يجوز له ذلك ؛ لأنّه من باب التعاون على الإثم والعدوان المحرّمين بمقتضى الآية الشريفة « 1 » . وأمّا إذا كان جاهلًا بالصحّة وعدمها ، فمقتضى القاعدة في الشبهة التحريميّة المصداقيّة وإن كان هو الجواز عقلًا ، إلّاأنّه مع ملاحظة القول بعدم الجواز ، وكون القضاء الإسلامي لابدّ لكلّ أحد ، وأن يحفظ في مقامه العالي والرتبة الشامخة ، يكون مقتضى الاحتياط الترك ، كما في المتن . 1 - قال المحقّق في الشرائع في الفرض الأخير : فإن وردوا جميعاً قيل : يقرع بينهم ، وقيل : يكتب أسماء المدّعين ، ولا يحتاج إلى ذكر الخصوم ، وقيل : يذكّرهم أيضاً لتحضر الحكومة معه ، وليس بمعتمد ، ويجعلها تحت ساتر ، ثمّ يخرج رقعة رقعة ويستدعي صاحبها . وقيل : إنّما تكتب أسماؤهم مع تعسّر القرعة بالكثرة « 2 » . أقول : لو لم نقل بوجوب التسوية بين الخصمين في الأمور المذكورة في الأمر
هامش
( 1 ) - وهي قوله تعالى في سورة المائدة ( 5 ) : 2 : « وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَ نِ » . ( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 81 .