تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الثاني : لا يجوز للقاضي أن يلقّن أحد الخصمين شيئاً يستظهر به على خصمه ؛ كأن يدّعي بنحو الاحتمال ، فيلقّنه أن يدّعي جزماً حتّى تُسمع دعواه ، أو يدّعي أداء الأمانة أو الدين ، فيلقّنه الإنكار . وكذا لا يجوز أن يعلّمه كيفيّة الاحتجاج وطريق الغلبة . هذا إذا لم يعلم أنّ الحقّ معه ، وإلّا جاز ، كما جاز له الحكم بعلمه . وأمّا غير القاضي ، فيجوز له ذلك مع علمه بصحّة دعواه ، ولا يجوز مع علمه بعدمها ، ومع جهله فالأحوط الترك 1 .
شرح
1 - إن قلنا بوجوب التسوية في الأمر الأوّل ، فعدم الجواز في هذا الأمر الثاني يكون بطريق أولى ؛ فإنّه إذا لم يجز للقاضي النظر بغير المساوي إلى الخصمين ، فعدم جواز التلقين المذكور في المتن إنّما يكون بنحو الأولويّة . وأمّا إذا قلنا في الأمر الأوّل : بعدم الوجوب ؛ لأنّه لا دليل عليه كما اخترناه فيه ، فيشكل الأمر في عدم الجواز الشرعي في هذه الصورة ، خصوصاً بعد عدم رواية ولا نصّ عليه ، كما يستفاد من تعليل المحقّق قدس سره في الشرائع ، حيث إنّه علّله بأنّ ذلك يفتح باب المنازعة وقد نصب لسدّها « 1 » . ويرد عليه : أنّه إن لم يكن إجماع ، ما الدليل على حرمة ذلك ؟ خصوصاً بعد انتهاء القضيّة إلى حكم القاضي الرافع للتنازع والخصومة ، وخصوصاً بعد إمكان اندراجه في تعليم محاورات الشرع . هذا كلّه مع عدم علم القاضي بالواقعة ، وأنّ الحقّ مع الذي يلقّنه ، وإلّا فكما يجوز للحاكم الحكم بعلمه ، كما عرفت في بعض المسائل المتقدّمة « 2 » ، من دون فرق
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 80 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 65 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 76 | الشيخ فاضل اللنكراني