شرح
لم ينفعك شيء سواهنّ . قال : وما هنّ يا أبا الحسن ؟ قال : إقامة الحدود على القريب والبعيد ، والحكم بكتاب اللَّه في الرضا والسخط ، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود . قال عمر : لعمري لقد أوجزت وأبلغت « 1 » .
ورواية السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من ابتلي بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة ، وفي النظر ، وفي المجلس « 2 » . والظاهر أنّه ليس المراد الاختصاص بهذه الأمور .
والظاهر أنّ الروايات الواردة لا تخلو من الخلل في السند أو المناقشة في الدلالة ، وإثبات الحكم الوجوبي بها مشكل . فالإنصاف أنّه لا تكون التسوية المذكورة بواجبة ، بل مستحبّة كما عن العلّامة في المختلف « 3 » ، وتبعه صاحب الجواهر قدس سره « 4 » .
المقام الثاني : إذا كان أحدهما مسلماً والآخر غير مسلم ، مثل الكافر الذمّي ، وفي هذه الصورة لا تجب التسوية بل ولا تستحبّ ، بل يجوز إكرام المسلم زائداً علىخصمه . نعم ، لا ينبغي المناقشة في وجوب العدالة في الحكم .
وعن علي عليه السلام أنّه جلس بجنب شريح في حكومة له مع يهوديّ في درع ، وقال :
لو كان خصمي من المسلمين لساويته في المجلس ، ولكنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : لا تساووهم في المجلس « 5 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 227 / 547 ؛ وسائل الشيعة 27 : 212 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) - الكافي 7 : 413 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 226 / 543 ؛ الفقيه 3 : 8 / 9 ؛ وسائل الشيعة 27 : 214 ، كتابالقضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 3 ) - مختلف الشيعة 8 : 421 ، مسألة 22 .
( 4 ) - جواهر الكلام 40 : 141 - 142 .
( 5 ) - حلية الأولياء 4 : 139 ؛ تلخيص الحبير 4 : 469 / 2105 ؛ المغني ، ابن قدامة 11 : 444 .