شرح
المشهور أمران :
الأوّل : عدم شمول الروايات الواردة في هذا المجال « 1 » للمقام ، ومقتضى الأصل عدم الحجّية .
ويرد عليه : أنّ عدم شمول الروايات المذكورة وإن كان حقّاً ، إلّاأنّ عدم شمول إطلاقات أدلّة حجّية البيّنة غير واضح ؛ إذ لا فرق فيه بين الأصل والفرع وفرع الفرع وهكذا .
والإشكال الجاري في مسألة الإخبار مع الواسطة ؛ من أنّ خبر الثالث كيف يثبت خبر الثاني والأوّل ؟ قابل للدفع هنا بطريق أسهل ؛ إذ المفروض قيام البيّنة في جميع الطبقات ، والبيّنة صالحة لإثبات الموضوعات الخارجيّة حتّى البيّنة الأخرى ، كما فرضناه « 2 » في شهادة الفرع على الأصل ، فما المانع من ثبوت البيّنة ببيّنة أخرى ، ثمّ جريان حكم القبول على كلّ واحدة منها ؟ كما لا يخفى .
الثاني : رواية عمرو بن جميع ، عن أبي عبداللَّه ، عن أبيه عليهما السلام قال : اشهد على شهادتك من ينصحك ، قالوا : كيف ؟ يزيد وينقص ، قال : لا ، ولكن من يحفظها عليك ، ولا تجوز شهادة على شهادة على شهادة « 3 » .
وأورد عليه بعض الأعلام قدس سره بأنّ الرواية ضعيفة من جهة عمرو بن جميع في نفسه ، ومن جهة أنّ طريق الصدوق إليه ضعيف « 4 » .
ولكن يمكن أن يقال بأنّ استناد المشهور إليها جابر لضعفها على تقديره ، فلا
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 402 ، كتاب الشهادات ، الباب 44 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 569 - 570 .
( 3 ) - الفقيه 3 : 42 / 142 ؛ وسائل الشيعة 27 : 404 ، كتاب الشهادات ، الباب 44 ، الحديث 6 .
( 4 ) - مباني تكملة المنهاج 1 : 143 ، مسألة 112 .