شرح
« لا ضرر » « 1 » المعروف ، فقد ذكرنا « 2 » عدم ارتباطه بالأحكام الأوّليّة وبالعنوان الثانوي ، كما نبّهنا عليه مكرّراً . وإن كان المنشأ هو دعوى انصراف دليل وجوب التحمّل إذا دعي عن صورة الضرر ، فلا يبعد الالتزام به ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه ذكر في المتن أنّ الوجوب على فرضه كفائيّ لا يتعيّن عليه إلّامع عدم غيره ممّن يقوم بالتحمّل .
ويرد عليه : أنّ ظاهر الآية الشريفة والروايات الواردة في تفسيرها أنّ الوجوب عينيّ مع الدعوة إلى الشهادة ، ولا مانع من الالتزام به لو لم يكن إجماع على خلافه ، خصوصاً مع ملاحظة أمرين : أحدهما : عدم شهود الواقعة نوعاً إلّالعدد معدود وجماعة مخصوصة . وثانيهما : الافتقار إلى إقامة الشهادة بعد التحمّل ، ويمكن أن لا يبقى المتحمّلون بأجمعهم إلى زمان الأداء ؛ لفرض الموت للبعض أو عدم إمكان الإقامة لهم .
وعليه : فلا ملازمة بين التحمّل والأداء ، وقد ذكر في علم الأصول « 3 » أنّه مع التردّد بين العيني والكفائي يتعيّن الحمل على العيني وإن كان الوجه المذكور في الكفاية « 4 » لذلك مخدوشاً جدّاً .
الأمر الثاني : في وجوب أداء الشهادة إذا طلبت منه ذلك .
فنقول : الدليل على الوجوب قبل كلّ شيء هو قوله تعالى : ( وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُو
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 25 : 427 - 429 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 1 و 3 - 5 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 16 ، 99 و 397 .
( 3 ) - سيرى كامل در أصول فقه 4 : 30 - 48 .
( 4 ) - كفاية الأصول : 99 .