شرح
الثقة عن أبي الحسن عليه السلام قال : إذا شهد لصاحب الحقّ امرأتان ويمينه ، فهو جائز « 1 » .
والظاهر أنّ المراد هو الحقّ المالي لقبوله المطالبة . وعليه : فالمراد بالدين هو الأعمّ من العين ، كما في الآية الشريفة على ما عرفت .
ثمّ إنّه ذكر بعض الأعلام قدس سره أنّ المراد بشهادة النساء في صحيحة الحلبي هي شهادة امرأتين ؛ فإنّها هي التي كانت جزء البيّنة ، والجزء الآخر شهادة رجل واحد ، وإذا لم يكن رجل واحد كانت يمين المدّعي بمنزلته ، وبها يقيّد إطلاق صحيحته الأخرى عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أجاز شهادة النساء في الدين وليس معهنّ رجل « 2 » بما إذا كانت معهنّ يمين الطالب « 3 » .
أقول : وإن كانت المرسلة المتقدّمة يؤيّده في أنّ المراد بشهادة النساء هي شهادة المرأتين ولا تشمل شهادة الواحدة ، إلّاأنّ الالتزام بتعدّد صحيحتي الحلبي وأنّهما روايتان ، في كمال الصعوبة والإشكال ، خصوصاً مع وحدة السند ؛ فإنّه في إحداهما روي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي . وفي الثانية عن حسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير .
وعليه : يكون الحاكي عن الرسول صلى الله عليه وآله هو الإمام عليه السلام ، وغرضه من الحكاية بيان الحكم بهذه الكيفية ، ففي إحداهما ذكر يمين المدّعى ، وفي الأخرى قد وصفت شهادة النساء بأنّه ليس معهنّ رجل ، ويمكن أن يكون المراد شهادة أربع نسوة مكان شاهدين ذكرين ، أو شاهد وامرأتين ، أو شاهد ويمين ، ولأجله يشكل الحكم
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 221 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 6 : 263 / 701 ؛ و 271 / 734 ؛ الاستبصار 3 : 22 / 69 ؛ الفقيه 3 : 32 / 100 ؛ وسائل الشيعة 27 : 356 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 20 .
( 3 ) - مباني تكملة المنهاج 1 : 128 ، مسألة 101 .