شرح
ففي صحيحة جميل بن درّاج ومحمّد بن حمران ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلنا :
أتجوز شهادة النساء في الحدود ؟ فقال : في القتل وحده ، إنّ علياً عليه السلام كان يقول : لا يبطل دم امرئ مسلم « 1 » .
وبالجملة : لا مجال لاحتمال اختصاص قبول شهادتهنّ بالمنفوس والعذرة .
فانقدح صحّة ما هو المشهور - وتبعه المتن - وعدم تماميّة ما استقربه بعض الأعلام قدس سره من عدم الثبوت في غير الدين .
ثمّ إنّه قد تقدّم في كتاب القضاء في بحث « القول في الشاهد واليمين » أنّه لا إشكال في جواز القضاء في الديون بالشاهد الواحد ويمين المدّعي ، وعدم الحكم والقضاء بهما في حقوق اللَّه تعالى ، كثبوت الهلال وحدود اللَّه ، وأنّ الماتن قدس سره جعل الأشبه الاختصاص بالديون من بين حقوق الناس ، وأنّه لا يشمل مطلق الأموال أو ما يقصد بها كذلك ، وذكر أنّ المراد بالدين كلّ حقّ ماليّ في الذمّة بأيّ سبب كان ، فيشمل ما استقرضه وثمن المبيع ومال الإجارة ومهر الزوجة إذا تعلّق بالعهدة ، وجوّز القضاء فيها بشهادة امرأتين مع اليمين « 2 » .
فالذي هاهنا يغاير ما هناك في أمرين :
أحدهما : قبول الشهادة مع اليمين في جميع حقوق الناس من الأموال أو ما يقصد به المال ؛ فانّك عرفت أنّه هناك جعل الأشبه الاختصاص بالديون بالمعنى الأعم ، وظاهره هنا عدم الاختصاص .
ثانيهما : الاكتفاء بشهادة المرأة الواحدة مع اليمين واستظهاره الثبوت بها هنا ،
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 390 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 266 / 711 ؛ الاستبصار 3 : 26 / 82 ؛ وسائل الشيعة 27 : 350 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 211 - 212 .