شرح
وإن كانت معتبرة بعنوان الأمارة أو الأصل العملي ، إلّاأنّها لا تفيد العلم ، بل لا يكون اعتبارها لأجل إفادة الظنّ الشخصي فضلًا عن العلم . أمّا الاستصحاب فواضح ، وأمّا غيره من اليد والبيّنة فكذلك أيضاً ؛ لأنّ اعتبارهما وإن كان بعنوان الأماريّة ، إلّاأنّه غير مقيّد بإفادة حصول الظن الشخصي ، كما قد حقّق في محلّه « 1 » .
وعليه : فالحجّية أمر ، وجواز الشهادة على طبقها وعدمه أمر آخر ، ولا ملازمة بين المسألتين ، كما أنّ حجّية اليد والبيّنة في نفسهما أمر ، وتقدّم البيّنة على اليد باعتبار أنّ بيّنة المدّعي مقدّمة على يمين المنكر أمر آخر .
نعم ، هنا رواية أشار إليها في المتن تدلّ على الخلاف ؛ وهي : رواية حفص بن غياث ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال له رجل : إذا رأيت شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له ؟ قال : نعم . قال الرجل : أشهد أنّه في يده ولا أشهد انّه له فلعلّه لغيره ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : أفيحلّ الشراء منه ؟ قال : نعم ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام :
فلعلّه لغيره ، فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك ؟ ثمّ تقول بعد الملك : هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ؟ ثمّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق « 2 » .
ويظهر من الجواهر احتمالات لحمل الخبر على ما لا يخالف القاعدة ، عمدتها ترجع إلى أنّ المراد من الشهادة ليست الشهادة عند الحاكم في مورد التخاصم التي يختلف الحكم بإطلاقها ، بل المراد منها هي النسبة بأنّه له . قال : بل ظاهر قوله عليه السلام
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهية للمؤلّف قدس سره 1 : 375 - 385 و 501 - 503 .
( 2 ) - الكافي 7 : 387 / 1 ؛ الفقيه 3 : 31 / 92 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 261 / 695 ؛ وسائل الشيعة 27 : 292 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 25 ، الحديث 2 .