شرح
أقيمت على الحقّ أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة ؟ فقال : خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم : الولايات ، والمناكح ، والذبائح ، والشهادات ، والأنساب ، فإذا كان ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً ، جازت شهادته ، ولا يُسئل عن باطنه « 1 » .
ويرد عليها أوّلًا : أنّها مرسلة غير صالحة للحجّية ، وثانياً : أنّها تدلّ على أنّ ثبوت الأمارة الشرعيّة على العدالة المعتبرة في الشاهد كافية ، ولا يعتبر العلم بالعدالة ، وكون ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً أمارة على ذلك ، كما دلّت عليه صحيحة ابن أبي يعفور « 2 » المعروفة الواردة في بيان ماهيّة العدالة ، والأمارة التي اعتبرها الشارع على العدالة ، وقد مرّ بيان الأمرين فراجع « 3 » . وفرق بين كفاية الأمارة الشرعيّة ، وبين أنّ الشهادة مفتقرة إلى العلم بالمشهود به ، الذي هو محلّ البحث .
نعم ، هنا شيء ؛ وهو : أنّه يظهر من صاحب الجواهر « 4 » الاتّفاق على كون الشياع حجّة في باب النسب ؛ لاشتراك جميع الأقوال المتقدّمة بل ومرسلة يونس على ذلك ، فإن كان المراد ثبوت حجّيته في ذلك الباب بسبب الإجماع فبها ، وإلّا فللنظر فيه مجال .
ويظهر من الشرائع خلاف ذلك ، حيث قال : وما يكفي فيه السماع ، فالنسب ، والموت ، والملك المطلق ؛ لتعذّر الوقوف عليه مشاهدة في الأغلب . ويتحقّق كلّ
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 9 / 29 ؛ وسائل الشيعة 27 : 392 ، كتاب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 3 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 416 .
( 3 ) - راجع : الصفحة 461 - 462 .
( 4 ) - جواهر الكلام 41 : 133 .