تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
شرح
وحينئذٍ يشكل الأمر من جهة احتمال وحدة هذه الرواية مع روايته السابقة « 1 » ، المشتملة على « فحّاش » مكان « الشحناء » ؛ لاشتراكهما في عنوان ذي مخزية في الدين ، وعليه : فيحتمل أن يكون الصادر هو عنوان الفحاش لا الشحناء ، كما لا يخفى . وفي رواية معاني الأخبار قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ، ولا ذي غمز على أخيه ، ولا ظنين في ولاء ، ولا قرابة ، ولا القانع مع أهل البيت « 2 » . وقد تقرّر في محلّه « 3 » انّ هذا النحو من الإرسال الذي يسند مثل الصدوق مقول القول إلى النبيّ أو الإمام دون الرواية يكون معتبراً ؛ لأنّه بمنزلة توثيق الوسائط بينه وبينه كما لا يخفى ، بخلاف ما إذا كان مسنداً إلى الرواية ، مثل « روي عنه » . حكي عن الصدوق قدس سره أنّه قال : الغمز : الشحناء والعداوة ، والظنين : المتّهم في دينه ، والظنين في الولاء والقرابة : الذي يتّهم بالدعاء إلى غير أبيه ، والمتولّي غير مواليه ، والقانع من أهل البيت : الرجل يكون مع قوم في حاشيتهم ، كالخادم لهم والتابع والأجير ونحوه . ثمّ إنّه يظهر من مناسبة الحكم والموضوع أنّ شهادة الخصم إذا لم تكن على عدوّه ، بل كان بنفع عدوّه لا مانع عن قبولها بوجه ، كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّ العداوة الدينيّة لا تكون مانعة عن قبول الشهادة بوجه ، كشهادة المسلم على الكافر أو له ، ويؤيّده أنّ الشهود في باب موجبات الحدّ الشرعي لا تكون خالية عن هذه العداوة ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 453 . ( 2 ) - معاني الأخبار : 208 / 3 ؛ وسائل الشيعة 27 : 379 ، كتاب الشهادات ، الباب 32 ، الحديث 8 . ( 3 ) - القواعد الفقهية للمؤلّف قدس سره : 220 ؛ تفصيل الشريعة 12 : 47 ، القول في النيابة ، مسألة 4 ؛ و 25 : 564 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 488 | الشيخ فاضل اللنكراني