شرح
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ردّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شهادة السائل الذي يسأل في كفّه . قال أبو جعفر عليه السلام : لأنّه لا يؤمن على الشهادة ، وذلك لأنّه إن أعطي رضي ، وإن منع سخط « 1 » .
والظاهر أنّ عنوان السائل بكفّه عنوان كنائيّ عمّن يكون سائلًا في أبواب الدور والطرق والسوق . وأمّا ما عن المسالك من أنّه كناية عمّن يباشر السؤال والأخذ بنفسه « 2 » ، ففيه : أنّه خلاف ما هو المتفاهم منه عند العرف ؛ لأنّ المنساق منه من يدور الأبواب والناس بسؤال الشيء اليسير كالخبز والدرهم مثلًا . وأمّا مجرّد المباشرة في السؤال والأخذ بنفسه فلا يصدق عليه السائل بالكفّ ؛ لتداول ذلك بين الناس كثيراً ، ومن الواضح عدم صدق هذا العنوان عليهم .
والظاهر كون السؤال حرفة وديدناً له لا أحياناً ولو مرّتين أو مرّات ، والجمع في الجواب في الصحيحة الأولى - مع كون السؤال فيها عن السائل الذي يسأل بكفّه - بين عدم قبول شهادته ، وبين ما إذا سأل في كفّه ، هل هو لأجل التأكيد وبيان أنّ هذا العنوان بنفسه مانع عن قبول الشهادة وإن كان شرائط الشهادة بأجمعها موجودة ، أو لأجل أنّ هذا الحكم ماداميّ ، وأنّ عدم قبول شهادته ما دام كونه سائلًا بكفّه ، فإذا زال هذا العنوان يرتفع الحكم ، ولو قلنا بأنّ المشتق حقيقة في الأعمّ من المقتضى عنه المبدأ ؟ ويؤيّد الأوّل خلوّ رواية عبداللَّه بن الحسن ، عن عليّ بن جعفر عليه السلام - المرويّة في قرب الإسناد عن هذه الزيادة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 396 / 13 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 243 / 608 ؛ وسائل الشيعة 27 : 382 ، كتاب الشهادات ، الباب 35 ، الحديث 2 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 14 : 199 .