تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
ثمّ إنّ صاحب الوسائل قدس سره حكى عن الشيخ بعد نقل الروايات المتقدمة ، أنّه قال : الذي اعتمده في الجمع بين هذه الأخبار هو أنّ البيّنتين إذا تقابلتا فلا تخلو أن تكون مع إحداهما يد متصرّفة أو لم تكن ، فإن لم تكن يد متصرّفة وكانتا خارجتين ، فينبغي أن يحكم لأعدلهما شهوداً ويبطل الآخر ، فإن تساويا في العدالة حلف أكثرهما شهوداً ؛ وهو الذي تضمّنه خبر أبي بصير . وما رواه السكوني من القسمة على عدد الشهود ، فإنّما هو على وجه المصالحة والوساطة بينهما دون مرّ الحكم ، وإن تساوى عدد الشهود اقرع بينهم ، فمن خرج اسمه حلف بأنّ الحقّ حقّه . وإن كان مع إحدى البيّنتين يد متصرّفة ، فإن كانت البيّنة إنّما تشهد له بالملك فقط دون سببه ، انتزع من يده وأعطي اليد الخارجة ، وإن كانت بيّنته بسبب الملك ، إمّا بشرائه ، وإمّا نتاج الدابّة إن كانت دابّة أو غير ذلك ، - وكانت البيّنة الأخرى مثلها - كانت البيّنة التي مع اليد المتصرّفة أولى . فأمّا خبر إسحاق بن عمّار أنّ من حلف كان الحقّ له ، وإن حلفا كان الحقّ بينهما نصفين ، فمحمول على أنّه إذا اصطلحا على ذلك ؛ لأنّا بيّنا الترجيح بكثرة الشهود أو القرعة ، ويمكن أن يكون الإمام مخيّراً بين الإحلاف والقرعة ، وهذه الطريقة تأتي على جميع الأخبار من غير إطراح شيء منها وتسلم بأجمعها ، وأنت إذا فكّرت فيها رأيتها على ما ذكرت لك إن شاء اللَّه تعالى « 1 » . إذا عرفت ذلك فالكلام يقع في صور : الصورة الأولى : ما إذا كان الشيء في يد أحدهما فقط ، وأقام كلّ منهما البيّنة على
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 237 - 238 / 583 ؛ الاستبصار 3 : 42 - 43 / 142 ؛ وسائل الشيعة 27 : 256 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 12 ، الحديث 15 .