تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
على ما إذا كانت اليد غصبيّة ، وكان الغاصب معترفاً بالغصبيّة من شخص خاصّ ، يؤيّد أنّ المراد من فرض المسألة ما يشمل صورة التنازع أيضا ، كما لا يخفى ، كما أنّ قوله في الذيل : « نعم ، الظاهر فيما لم يعترف بالغصبيّة » قرينة على العدم . هذا ، ويمكن المناقشة في ذلك بأنّ يد المستأجر إنّما تكون حجّة بالإضافة إلى نفسه ؛ لفرض استيلائه على العين المستأجرة ، فهي أمارة على ملكيّته وكاشفة عنها . وأمّا مع الاعتراف بأنّه استأجرها من زيد مثلًا ، فغاية الدليل على اعتبار إقراره هي قاعدة : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » . وقد عرفت غير مرّة « 1 » أنّ هذه القاعدة إنّما تفيد في خصوص الجهة السلبيّة ؛ وهي عدم كون المال للمقرّ . وأمّا بالإضافة إلى الجهة الإيجابيّة - وهو كون زيد مثلًا مالكاً - فلا تجدي القاعدة . هذا بالإضافة إلى غير الغاصب . وأمّا بالنسبة إلى الغاصب ، فإذا اعترف بأنّ العين المغصوبة إنّما كانت مغصوبة من زيد وهو المالك ، فإذا ادّعى عمرو مثلًا ملكيّته لها ، وأكذب الغاصب في اعترافه بكونها مغصوبةً من الأوّل ، فهل يصير هذا الاعتراف بمنزلة كونها في يد المغصوب منه الذي اعترف به ، أو أنّ المورد من الموارد التي لا تكون يد لأحد من المتداعيين عليه ؟ فقد استشكل الماتن قدس سره وتأمّل في المسألة وإن نفى بعده خلوّ الأوّل عن القوّة . أقول : مقتضى ما وقع التسالم عليه من أنّ إقرار ذي اليد يقبل بالإضافة إلى أحد المتداعيين قبول إقرار الغاصب ، ومجرّد كونه غاصباً لا يقتضي نفي استيلائه ؛ لما عرفت من أنّ الاعتبار المفقود في الغاصب هو اعتبار الملكيّة لا اعتبار الاستيلاء وكونه ذا اليد وإن وقع الإشكال في وجه هذا التسالم ، وأنّ العلّة فيه هل هي قاعدة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 117 و 144 .