شرح
الإقرار ، أو قاعدة من ملك شيئاً ملك الإقرار به ، أو ما أفاده المحقّق العراقي - قدّس سرّه الشريف - فيما حكي عنه من أنّ اليد أمارة على الملكيّة بالإضافة إلى ذي اليد بالدلالة المطابقيّة ، وعلى نفي كونه للغير بالدلالة الالتزامية « 1 » ؟ وهاتان الأمارتان تسقطان عن الحجّية بسبب الإقرار للغير .
وأمّا بالإضافة إلى ما عداهما ، فأماريّتها باقية على حالها ، فالنتيجة قيام الحجّة على نفي ملكيّته عن ذي اليد وعن غيره ما عدا المقرّ له .
ومعلوم أنّ المال لا يبقى بلا مالك ، وقد ناقشنا في « القواعد الفقهيّة » في جميع الوجوه الثلاثة « 2 » ، إلّاأن يكون هناك إجماع على الأمر الذي وقع التسالم عليه ، ومعلوم أنّ الإجماع لو كان فإنّما هو في غير الغاصب الذي يعترف بغصبيّته ؛ لأنّ القدر المتيقّن من الإجماع غيره ، والإجماع من الأدلّة اللبيّة التي لا إطلاق لها . وكذا لو فرض كون الوجه في التسالم المزبور هو بناء العقلاء على الأخذ بإقرار ذي اليد إذا أقرّ أنّ ما في يده لشخص خاصّ ؛ فإنّ هذا البناء على فرض ثبوته وجريانه في الشريعة لا إطلاق له يشمل إقرار الغاصب ، كما لا يخفى ، وإن استحسنه المحقّق البجنوردي قدس سره « 3 » .
فانقدح من جميع ما ذكرنا الخلل فيما أفاده في المتن ، فتدبّر جيّداً ، وأنّ الظاهر كون المورد من الموارد التي لا يكون لأحد المتداعيين يد عليه ، وسيجئ حكمه في المسألة الرابعة إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) - حكاه عن المحقّق العراقي قدس سره السيّد البجنوردي في القواعد الفقهيّة 1 : 164 .
( 2 ) - القواعد الفقهيّة : 412 - 414 .
( 3 ) - القواعد الفقهيّة ، البجنوردي 1 : 165 - 166 .