شرح
بقي الكلام في هذه المسألة في أمرين :
أحدهما : لو كان الحلف بغير اللَّه بمثل العتاق والطلاق والبراءة ، فالمحكيّ عن الشهيدين في الدروس والروضة أنّه حرام قطعاً « 1 » ، وفي محكيّ التحرير الذي هو قبل الشهيدين : لا يجوز الإحلاف بشيء من ذلك ؛ لأنّه بدعة ، وكذا لا يجوز الحلف بالقرآن ، ولا بالبراءة من اللَّه تعالى ، ولا من رسوله صلى الله عليه وآله ، ولا من أحد من الأئمّة عليهم السلام ولا من الكتب المنزلة ، ولا يجوز الحلف بالكفر ولا بالعتق ولا بالطلاق « 2 » .
والوجه فيه إن كان هو البدعة ، فالمحرّم عنوانها ، ولا يكاد يسري الحكم من متعلّقه إلى مصاديقه ، أو ما هو متّحد مع المتعلّق في الخارج ، كما هو المحقّق في محلّه ، وإن كان شيئاً آخر فهو غير معلوم ، كما لا يخفى .
ثانيهما : أنّه ذكر في المتن أنّ مثل قوله : « سألتك بالقرآن ، أو بالنبيّ صلى الله عليه وآله » وأمثالهما لا إشكال في عدم حرمته ، والوجه فيه كما أفاده السيّد قدس سره في الملحقات : أنّه لا يكون حلفاً بل استشفاع وتوسيط « 3 » .
ومن الواضح أنّه لا يكون حراماً فضلًا عن أن يكون شركاً ، كما توهّمته الفرقة الضالّة المنحرفة الجاهلة الوهابيّة ، حيث ينسبون الشرك الخفيّ إلى الشيعة الاثني عشريّة ، مع أنّ تجليلهم لأئمّتهم عليهم السلام إنّما هو لكونهم عباد اللَّه المخلصين الصالحين ، وهم محبوبون للرّب لأجل ذلك ، كما تصرّح بذلك ذيل الزيارة الجامعة الكبيرة المشتملة على قوله : « اللهمّ إنّي لو وجدت شفعاء أقرب إليك من محمّد وأهل بيته
هامش
( 1 ) - الدروس الشرعية 2 : 96 ؛ الروضة البهيّة 3 : 94 .
( 2 ) - تحرير الأحكام 5 : 164 .
( 3 ) - ملحقات العروة الوثقى 3 : 201 ، مسألة 2 .