شرح
من الأسباب ، ثمّ غسله وأمر الأخرس أن يشربه ، فامتنع ، فألزمه الدين « 1 » .
هذا ، ولم يناقش أحد في سند الرواية في نفسها . وأمّا دلالتها ، فالمحكيّ عن التحرير أنّها قضيّة في واقعة « 2 » ؛ أي لا يجوز التعدّي عن نفس تلك الواقعة وتسرية الحكم إلى الموارد المشابهة .
ويرد عليه ما ذكرناه مراراً من أنّ الحاكي هو الإمام عليه السلام ، وكان الغرض من الحكاية بيان الحكم ، خصوصاً مع وقوعها جواباً عن سؤال محمّد بن مسلم عن الحكم وكيفيّة حلف الأخرس ، ومع قوله عليه السلام : « حتّى بيّنت للُامّة جميع ما تحتاج إليه » . واحتمال كون الاكتفاء بذلك من جهة أنّه من طرق الإشارة المفهمة ، والمقصود كفاية مطلق الإشارة ، مدفوع بظهور الرواية في خصوصيّة ما فعله عليه السلام .
نعم ، قد تقدّم « 3 » البحث عن ذيل الرواية الظاهر في أنّ مجرّد امتناع المنكر عن الحلف أو ما يقوم مقامه يكفي في ثبوت حقّ المدّعي ، والإلزام بالدين المدّعى به ، من دون أن يردّ الحلف على المدّعي .
وكيف كان ، فلا ينبغي الارتياب في أنّ الشهرة على خلاف الرواية ؛ ولذا ذكر المحقّق في الشرائع بعد أن جعل حلف الأخرس بالإشارة قولًا بأنّ حلفه وضع يده على اسم اللَّه في المصحف ، أو يكتب اسمه سبحانه وتوضع يده عليه ، وقولًا بما تفيده الرواية المذكورة « 4 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 319 / 879 ؛ الفقيه 3 : 65 / 218 ؛ وسائل الشيعة 27 : 302 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 33 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تحرير الأحكام 5 : 167 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 151 .
( 4 ) - شرائع الإسلام 4 : 88 .