شرح
السابقة هي العدالة يأخذ ببيّنة التعديل ويحكم على طبق الشهادة ، وإن كانت الحالة السابقة هي الفسق تطرح الشهادة ويرجع إلى يمين المنكر ، كما لا يخفى .
نعم ، لا يلزم أن تكون الحالة السابقة متيقّنة باليقين الوجداني ، بل لو قامت البيّنة على أنّه كان في سابق الزمان عادلًا ، بحيث كان المشهود به هو العلم بعدالته كذلك ، أو ما هو بمنزلة العلم من الاطمئنان الذي يعامل معه بين العقلاء معاملة العلم يجوز للحاكم أن يجري الاستصحاب وإن لا تكون الحالة السابقة متيقّنة له بوجه ، كما قد حقّق في محلّه « 1 » من كفاية هذا المقدار في جريان الاستصحاب ، فتدبّر جيّداً .
ثمّ إنّ صاحب الجواهر قدس سره ألحق صورة الإطلاق في الجرح والتعديل بصورة عدم التعارض بين البيّنتين وإمكان الجمع بينهما ؛ نظراً إلى انصراف التعديل بحكم الغلبة إلى حسن ظاهره مع عدم علمه بصدور الفسق منه ، وانصراف الجرح إلى رؤية صدوره عنه « 2 » .
وأنت خبير ببطلان دعوى الانصراف المذكور بعد كون الملاك فيه هو غلبة الاستعمال لا غلبة الوجود الخارجي ، كما لا يخفى . ومنه يظهر بطلان ما أفاده الشيخ في رسالة القضاء من كون التعارض بين البيّنتين في الصورة المذكورة من التعارض بين النصّ والظاهر ؛ لأجل الوجه المذكور ، وأنّ النصّ - وهي بيّنة الجارح - مقدّم على الظاهر ؛ وهي بيّنة التعديل « 3 » ؛ لبطلان الوجه المذكور .
هامش
( 1 ) - سيرى كامل در أصول فقه 14 : 395 - 419 .
( 2 ) - جواهر الكلام 40 : 120 - 121 .
( 3 ) - القضاء والشهادات ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 22 : 137 - 139 .