مسألة 1 : يحرم القضاء بين الناس ولو في الأشياء الحقيرة إذا لم يكن من أهله ، فلو لم ير نفسه مجتهداً عادلًا جامعاً لشرائط الفتيا والحكم ، حرم عليه تصدّيه وإن اعتقد الناس أهليّته ، ويجب كفاية على أهله ، وقد يتعيّن إذا لم يكن في البلد - أو ما يقرب منه ممّا لا يتعسّر الرفع إليه - من به الكفاية 1 .
مسألة 2 : لا يتعيّن القضاء على الفقيه إذا كان من به الكفاية ولو اختاره المترافعان أو الناس 2 .
شرح
1 و 2 - يقع الكلام في هاتين المسألتين في أمور :
الأوّل : الدليل على وجوب القضاء لمن كان من أهله ، وربما يستدلّ عليه بوجوه :
أحدها : مثل قوله تعالى : « يدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنكَ خَلِيفَةً فِى الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقّ وَلَاتَتَّبِعِ الْهَوَى » « 1 » . نظراً إلى ظهور الأمر في الوجوب ، مع أنّه يمكن أن يكون في مقام توهّم الحظر ، وصيغة إفعل وأمثالها في هذا المقام لا دلالة لها على الوجوب ، بل على الجواز كما قرّر في محلّه « 2 » . مع أنّ إيجاب الحكم على تقديره متفرّع على جعله تعالى داود خليفة في الأرض - ومن الواضح أنّ هذه الخلافة التشريعيّة غير الخلافة التكوينيّة الثابتة للعموم - ومورداً لاعتراض الملائكة بقولهم : « أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدّمَآءَ » « 3 » .
ومن الواضح أنّ الخلافة التشريعيّة لا تتجاوز عن الأنبياء والأوصياء ، مضافاً
هامش
( 1 ) - ص ( 38 ) : 26 .
( 2 ) - سيرى كامل در أصول فقه 4 : 49 - 60 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 30 .