تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
إلى أنّ التفريع إنّما هو بالإضافة إلى الحكم بالحقّ لا أصل الحكم ، فمثل هذه الآية لا دلالة لها على وجوب القضاء على الفقيه الجامع للشرائط ، وإن رأى نفسه كذلك واعتقده الناس . ثانيها : اختلال النظام بدونه ، ويرد عليه : أوّلًا : أنّ اللازم بناءً على ذلك كون القضاء في رديف الواجبات النظاميّة ، مثل النجارة والبناية وغيرهما . وعرف المتشرّعة يأباه . وثانياً : أنّ الواجب في هذا الباب هو حفظ النظام ، والأمور المقدّميّة لا تتلبّس بالوجوب بعد عدم ثبوت الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوبها ، كما قد قرّر في علم الأصول « 1 » . ومجرّد لزوم المقدّمة عقلًا لا يستلزم ثبوت الملازمة . وثالثاً : أنّه يمكن إحقاق الحقوق بطريق آخر غير القضاء ، ولزوم تضييع الحقوق أزيد من القضاء ممنوع . ثالثها : مقدّميّة القضاء للنهي عن المنكر . ويرد عليه - مضافاً إلى ما عرفت من عدم ثبوت الملازمة في بحث المقدّمة - أنّك قد عرفت عدم ارتباط باب القضاء بمسألة النهي عن المنكر ، إذ ربما يكون المتداعيان في كمال التعهّد والتديّن . وبالجملة : لم يقم دليل على وجوب القضاء بالإضافة إلى الفقيه الجامع لشرائط الفتوى ، وكونه مجعولًا قاضياً أو حاكماً - كما في المقبولة والمشهورة - لا دلالة فيه إلّا على الصلاحيّة والشأنيّة وثبوت المنصب له ، لا الوجوب في مقام العمل . فاللازم الاستدلال له بما هو المرتكز والمغروس في أذهان المتشرّعة من الوجوب .
هامش
( 1 ) - سيرى كامل در أصول فقه 4 : 433 وما بعدها .