شرح
وقد تقرّر في محلّه « 1 » أنّ أحد المناصب الثلاثة التي كانت ثابتة للرسول صلى الله عليه وآله في المدينة المنوّرة هو القضاء كالرسالة والحكومة . وحكومته فيها هو المبدأ والمنبع للحكومة الإسلاميّة المتحقّقة في مملكة إيران بعد فلاح الثورة وتحقّق الانقلاب .
وقد ذكر الماتن قدس سره في بحث قاعدة لا ضرر « 2 » أنّها لا تكون مرتبطة بالفقه ، لا بالعنوان الأوّلي ولا بالعنوان الثانوي ، بل النهي عن الضرر والإضرار حكم حكوميّ صادر عن الرسول صلى الله عليه وآله .
وكيف كان ، فلا إشكال في ذلك ، كما أنّه لا إشكال في ثبوته للأئمّة المعصومين عليهم السلام ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى ثبوت الولاية العامّة لهم مسلّماً - الروايات الآتية بعضها الدالّة على جعلهم القضاة والحكّام ، ومن الواضح أنّ جعل القاضي والحاكم لا يتمّ مع عدم صلاحيّتهم للقضاء ، كما لا يخفى .
ثبوت منصب القضاء للفقيه
وأمّا الثبوت للفقيه الجامع للشرائط ، فيدلّ عليه أيضاً روايات دالّة على جعله كذلك ، مثل مشهورة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال ، قال : قال أبو عبداللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ؛ فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه « 3 » .هامش
( 1 ) - بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر : 103 - 121 .
( 2 ) - بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر : 103 - 121 .
( 3 ) - الفقيه 3 : 2 / 1 ؛ الكافي 7 : 412 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 219 / 516 ؛ وسائل الشيعة 1327 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 5 .