شرح
أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ قال : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت . وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر اللَّه أن يُكفَر به ، قال اللَّه تعالى : « يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِى » « 1 » ، الحديث « 2 » .
وقد نوقش في ابن حنظلة بعدم ثبوت وثاقته ؛ نظراً إلى أنّ الراوي لوثاقته هو يزيد بن خليفة ، وهو لم تثبت وثاقته « 3 » ، ولكنّ التعبير عن الرواية بالمقبولة يدفع ذلك ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ متنها شاهد على صدقه ، كما لا يخفى .
وصحيحة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال قال : بعثني أبو عبداللَّه عليه السلام إلى أصحابنا ، فقال : قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى « 4 » في شيء من الأخذ والعطاء ، أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق . الحديث « 5 » .
وغيرهما من الروايات الواردة بهذا المضمون ، نظراً إلى أنّ المعنى المطابقي للجميع وإن كان هي حرمة التحاكم والترافع إلى القضاة المنصوبين في زمان الأئمّة عليهم السلام من قبل سلطان الجور الغاصب للولاية والحكومة ، إلّاأنّ المدلول
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 60 .
( 2 ) - الكافي 1 : 67 / 10 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 218 / 514 ؛ و 301 / 845 ؛ الفقيه 3 : 5 / 18 ؛ الاحتجاج 2 : 260 / 232 ؛ وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 3 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 115 .
( 4 ) - التدارُؤ : التدافع في الخصومة ؛ القاموس المحيط « درأ » .
( 5 ) - تهذيب الأحكام 6 : 303 / 846 ؛ وسائل الشيعة 27 : 139 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 6 .