تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
الأمر الثاني : في الحرمة بالإضافة إلى من لم يرَ نفسه جامعاً للشرائط ولو في الأشياء الحقيرة اليسرة ، وليعلم الفرق بين المقام ، وبين باب صلاة الجماعة ، التي ربما يقال فيها بجواز تصدّي الإمامة فيها لمن لم يرَ نفسه عادلًا مثلًا إذا كان المأموم معتقداً بعدالته ، وذلك لأنّ القضاء فعل القاضي وهو يتلبّس به ، والجماعة متقوّمة بالمأمومين المؤتمّين . فاعتقاد كلّ من القاضي في المقام والمأموم هناك هو الملاك والمعيار ، فلا يقاس القاضي هنا بالإمام هناك ، كما أنّه لابدّ من توضيح أنّ الكلام هنا في الحرمة التي هي حكم تكليفيّ زائدة على الفساد ، وعدم صحّة القضاء ، وعدم نفوذه بلحاظ عدم الجامعيّة للشرائط الآتية . وبعبارة أخرى : محلّ البحث ثبوت الحرمة التكليفيّة المستتبعة لاستحقاق العقوبة ، مع التفاوت القاضي إلى عدم ترتّب حكم شرعيّ على فصل خصومته ورفع منازعة ؛ لعدم ثبوت هذا المنصب الشرعيّ له بلحاظ عدم الجامعيّة . فهنا أمران : البطلان والفساد ، والحرمة الموجبة للإثم ؛ إذ ليس البحث في الفساد بعد أنّه لا يرى لنفسه الجامعيّة لشرائط الفتيا ، بخلاف البيع الفاسد مثلًا ؛ فإنّه لا يكون فيه إلّا الفساد وعدم تأثير التمليك والتملّك ، ويترتّب عليه الأمور المذكورة في المقبوض بالبيع والعقد الفاسد . وأمّا الحرمة التكليفيّة بالإضافة إلى أصل عقد المعاملة والإنشاء اللفظي أو الكتبي فلا . وحينئذٍ نقول : ربما يستدلّ على حرمة القضاء الذي هو فعل القاضي في المقام بعدّة من الروايات : مثل : مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلين من
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 20 | الشيخ فاضل اللنكراني