شرح
صحيحة سيف التمّار المتقدّمة ، بناءً على كون معناها أنّ هذا لحرام ولا يكون ظهاراً ، لكنّك عرفت أنّ الظاهر غيره ، فلا محيص عن الفتوى على طبق تلك الروايات التي أكثرها صحيحة ، مضافاً إلى ما في الشرائع بعد العبارة المذكورة :
أشهرهما الوقوع « 1 » كما قوّاه الماتن قدس سره .
يبقى الكلام في أمرين :
أحدهما : هل الحكم منحصر بالمحارم النسبيّة كما يظهر من المتن ، أو أنّه يشمل المحارم الرضاعية أيضاً ؟ قيل بالشمول لقوله صلى الله عليه وآله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 2 » ولعموم قوله عليه السلام : في صحيحة زرارة المتقدّمة : « هو من كلّ ذي محرم » وقيل بالعدم ؛ نظراً إلى أنّ المتبادر من عنوان المحرم عامّاً أو خاصّاً كالامّ والأخت والبنت هي النسبيّة منها ، والتنزيل المزبور في دليل الرضاع إنّما هو في التحريم خاصّة ، لا ما يشمل انعقاد صيغة الظهار ، والمحكيّ عن المسالك في ردّ الأمر الأخير أنّ « من » في دليل التنزيل إمّا تعليليّة مثلها في قوله تعالى : مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا « 3 » أو بمعنى الباء كقوله تعالى : يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىٍّ « 4 » . والتقدير يحرم لأجل الرضاع أو بسببه ما يحرم لأجل النسب أو بسببه . وكلاهما مفيد للمطلوب ؛ لأنّ التحريم في الظهار بسبب النسب ثابت في الجملة إجماعاً « 5 » فيثبت بسبب الرضاع كذلك « 6 » .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 3 : 61 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 20 : 371 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 1 .
( 3 ) - نوح ( 71 ) : 25 .
( 4 ) - الشورى ( 42 ) : 45 .
( 5 ) - الخلاف 4 : 525 ؛ المبسوط 5 : 145 ؛ نهاية المرام 2 : 150 .
( 6 ) - مسالك الأفهام 9 : 466 - 467 .